فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67326 من 466147

وما يدريه كم لبث والإحساس بالزمن لا يكون إلا مع الحياة والوعي؟ على أن الحس الإنساني ليس هو المقياس الدقيق للحقيقة ؛ فهو يخدع ويضل ؛ فيرى الزمن الطويل المديد قصيراً لملابسة طارئة ؛ كما يرى اللحظة الصغيرة دهراً طويلاً لملابسة طارئة كذلك!

{قال: بل لبثت مائة عام} ..

وتبعاً لطبيعة التجربة ، وكونها تجربة حسية واقعية ، نتصور أنه لا بد كانت هنالك آثار محسوسة تصور فعل مائة عام.

.هذه الآثار المحسوسة لم تكن فِي طعام الرجل ولا شرابه ، فلم يكونا آسنين متعفنين:

{فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} ..

وإذن فلا بد أن هذه الآثار المحسوسة كانت متمثلة فِي شخصه أو فِي حماره:

{وانظر إلى حمارك - ولنجعلك آية للناس - وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً} ..

أية عظام؟ عظامه هو؟ لو كان الأمر كذلك - كما يقول بعض المفسرين إن عظامه هي التي تعرت من اللحم - للفت هذا نظره عندما استيقظ ، ووخز حسه كذلك ، ولما كانت إجابته: {لبثت يوماً أو بعض يوم} .

لذلك نرجح أن الحمار هو الذي تعرت عظامه وتفسخت. ثم كانت الآية هي ضم هذه العظام بعضها إلى بعض وكسوتها باللحم وردها إلى الحياة. على مرأى من صاحبه الذي لم يمسه البلى ، ولم يصب طعامه ولا شرابه التعفن. ليكون هذا التباين فِي المصائر والجميع فِي مكان واحد ، معرضون لمؤثرات جوية وبيئية واحدة ، آية أخرى على القدرة التي لا يعجزها شيء ، والتي تتصرف مطلقة من كل قيد ؛ وليدرك الرجل كيف يحيي هذه الله بعد موتها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت