أما كيف وقعت الخارقة؟ فكما تقع كل خارقة! كما وقعت خارقة الحياة الأولى. الخارقة التي ننسى كثيراً أنها وقعت ، وأننا لا ندري كيف وقعت! ولا ندري كذلك كيف جاءت إلا أنها جاءت من عند الله بالطريق التي أرادها الله.. وهذا"دارون"أكبر علماء الحياة يظل ينزل فِي نظريته بالحياة درجة درجة ، ويتعمق أغوارها قاعاً قاعاً ، حتى يردها إلى الخلية الأولى.. ثم يقف بها هناك. إنه يجهل مصدر الحياة فِي هذه الخلية الأولى. ولكنه لا يريد أن يسلم بما ينبغي أن يسلم به الإدراك البشري ، والذي يلح على المنطق الفطري إلحاحاً شديداً. وهو أنه لا بد من واهب وهب الحياة لهذه الخلية الأولى. لا يريد أن يسلم لأسباب ليست علمية وإنما هي تاريخية فِي صراعه مع الكنيسة! فإذا به يقول:"أن تفسير شؤون الحياة بوجود خالق يكون بمثابة إدخال عنصر خارق للطبيعة فِي وضع ميكانيكي بحت!"..
أي وضع ميكانيكي! إن الميكانيكية هي أبعد شيء عن هذا الأمر الذي يفرض على الإدراك فرضاً أن يبحث عن مصدر لهذا السر القائم تجاه الأبصار والبصائر!
وإنه - هو نفسه - ليجفل من ضغط المنطق الفطري ، الذي يلجئ الإدراك البشري إلجاء إلى الاعتراف بما وراء الخلية الأولى ، فيرجع كل شيء إلى"السبب الأول"! ولا يقول: ما هو هذا السبب الأول؟ ما هو هذا السبب الذي يملك إيجاد الحياة أول مرة ، ثم يملك - حسب نظريته هو وهي محل نظر طويل - توجيه الخلية الأولى فِي طريقها الذي افترض هو أنها سارت فيه صعداً ، دون أي طريق آخر غير الذي كان! إنه الهروب والمراء والمحال!!!
ونعود إلى خارقة القرية لنسأل: وما الذي يفسر أن ينال البلى شيئاً ويترك شيئاً فِي مكان واحد وفي ظروف واحدة؟ إن خارقة خلق الحياة أول مرة أو خارقة رجعها كذلك لا تفسر هذا الاختلاف فِي مصائر أشياء ذات ظروف واحدة.