فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67325 من 466147

{أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ، قال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام ، ثم بعثه. قال: كم لبثت؟ قال: لبثت يوماً أو بعض يوم! قال: بل لبثت مائة عام. فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ؛ وانظر إلى حمارك - ولنجعلك آية للناس - وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً. فلما تبين له قال: أعلم أن الله على كل شيء قدير} ..

من هو {الذي مر على قرية} ؟ ما هذه القرية التي مر عليها وهي خاوية على عروشها؟ إن القرآن لم يفصح عنهما شيئاً ، ولو شاء الله لأفصح ، ولو كانت حكمة النص لا تتحقق إلا بهذا الإفصاح ما أهمله فِي القرآن. فلنقف نحن - على طريقتنا فِي هذه الظلال - عند تلك الظلال. إن المشهد ليرتسم للحس قوياً واضحاً موحياً. مشهد الموت والبلى والخواء.. يرتسم بالوصف: {وهي خاوية على عروشها} .. محطمة على قواعدها. ويرتسم من خلال مشاعر الرجل الذي مر على القرية. هذه المشاعر التي ينضح بها تعبيره: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها؟} ..

إن القائل ليعرف أن الله هناك. ولكن مشهد البلى والخواء ووقعه العنيف فِي حسه جعله يحار: كيف يحيي هذه الله بعد موتها؟ وهذا أقصى ما يبلغه مشهد من العنف والعمق فِي الإيحاء.. وهكذا يلقي التعبير القرآني ظلاله وإيحاءاته ، فيرسم المشهد كأنما هو اللحظة شاخص تجاه الأبصار والمشاعر.

{أنى يحيي هذه الله بعد موتها؟} ..

كيف تدب الحياة فِي هذا الموات؟

{فأماته الله مائة عام. ثم بعثه} ..

لم يقل له كيف. إنما أراه فِي عالم الواقع كيف! فالمشاعر والتأثرات تكون أحياناً من العنف والعمق بحيث لا تعالج بالبرهان العقلي ، ولا حتى بالمنطق الوجداني ؛ ولا تعالج كذلك بالواقع العام الذي يراه العيان.. إنما يكون العلاج بالتجربة الشخصية الذاتية المباشرة ، التي يمتلئ بها الحس ، ويطمئن بها القلب ، دون كلام!

{قال: كم لبثت قال لبثت؟ يوماً أو بعض يوم!} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت