فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67323 من 466147

عند ذلك لم يرد إبراهيم - عليه السلام - أن يسترسل فِي جدل حول معنى الإحياء والإماتة مع رجل يماري ويداور فِي تلك الحقيقة الهائلة. حقيقة منح الحياة وسلبها. هذا السر الذي لم تدرك منه البشرية حتى اليوم شيئاً.. وعندئذ عدل عن هذه السنة الكونية الخفية ، إلى سنة أخرى ظاهرة مرئية ؛ وعدل عن طريقة العرض المجرد للسنة الكونية والصفة الإلهية فِي قوله: {ربي الذي يحيي ويميت} .

.إلى طريقة التحدي ، وطلب تغيير سنة الله لمن ينكر ويتعنت ويجادل فِي الله ؛ ليريه أن الرب ليس حاكم قوم فِي ركن من الأرض ، إنما هو مصرف هذا الكون كله. ومن ربوبيته هذه للكون يتعين أن يكون هو رب الناس المشرع لهم:

{قال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب} ..

وهي حقيقة كونية مكرورة كذلك ؛ تطالع الأنظار والمدارك كل يوم ؛ ولا تتخلف مرة ولا تتأخر. وهي شاهد يخاطب الفطرة - حتى ولو لم يعرف الإنسان شيئاً عن تركيب هذا الكون ، ولم يتعلم شيئاً من حقائق الفلك ونظرياته - والرسالات تخاطب فطرة الكائن البشري فِي أية مرحلة من مراحل نموه العقلي والثقافي والاجتماعي ، لتأخذ بيده من الموضع الذي هو فيه. ومن ثم كان هذا التحدي الذي يخاطب الفطرة كما يتحدث بلسان الواقع الذي لا يقبل الجدل:

{فبهت الذي كفر} ..

فالتحدي قائم ، والأمر ظاهر ، ولا سبيل إلى سوء الفهم ، أو الجدال والمراء.. وكان التسليم أولى والإيمان أجدر. ولكن الكبر عن الرجوع إلى الحق يمسك بالذي كفر ، فيبهت ويبلس ويتحير. ولا يهديه الله إلى الحق لأنه لم يتلمس الهداية ، ولم يرغب فِي الحق ؛ ولم يلتزم القصد والعدل:

{والله لا يهدي القوم الظالمين} ..

ويمضي هذا الجدل الذي عرضه الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - وعلى الجماعة المسلمة. مثلاً للضلال والعناد ؛ وتجربة يتزود بها أصحاب الدعوة الجدد فِي مواجهة المنكرين ؛ وفي ترويض النفوس على تعنت المنكرين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت