فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67322 من 466147

والإحياء والإماتة هما الظاهرتان المكرورتان فِي كل لحظة ، المعروضتان لحس الإنسان وعقله. وهما - فِي الوقت نفسه - السر الذي يحير ، والذي يلجيء الإدراك البشري الجاء إلى مصدر آخر غير بشري. وإلى أمر آخر غير أمر المخاليق. ولا بد من الالتجاء إلى الألوهية القادرة على الإنشاء والإفناء لحل هذا اللغز الذي يعجز عنه كل الأحياء.

إننا لا نعرف شيئاً عن حقيقة الحياة وحقيقة الموت حتى اللحظة الحاضرة. ولكننا ندرك مظاهرهما فِي الأحياء والأموات. ونحن ملزمون أن نكل مصدر الحياة والموت إلى قوة ليست من جنس القوى التي نعرفها على الإطلاق.. قوة الله..

ومن ثم عرّف إبراهيم - عليه السلام - ربه بالصفة التي لا يمكن أن يشاركه فيها أحد ، ولا يمكن أن يزعمها أحد ، وقال وهذا الملك يسأله عمن يدين له بالربوبية ويراه مصدر الحكم والتشريع غيره.. قال: {ربي الذي يحيى ويميت} فهو من ثم الذي يحكم ويشرع.

وما كان إبراهيم - عليه السلام - وهو رسول موهوب تلك الموهبة اللدنية التي أشرنا إليها فِي مطلع هذا الجزء - ليعني من الأحياء والإماتة إلا إنشاء هاتين الحقيقتين إنشاء. فذلك عمل الرب المتفرد الذي لا يشاركه فيه أحد من خلقه. ولكن الذي حاج إبراهيم فِي ربه رأى فِي كونه حاكماً لقومه وقادراً على إنفاذ أمره فيهم بالحياة والموت مظهراً من مظاهر الربوبية. فقال لإبراهيم: أنا سيد هؤلاء القوم وأنا المتصرف فِي شأنهم ، فأنا إذن الرب الذي يجب عليك أن تخضع له ، وتسلم بحاكميته:

{قال: أنا أحيي وأميت} !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت