{ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] . فالعامل في: {إذا} [سبأ: 7] ، معنى قوله: {إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] ، أي تبعثون ، ونحوه من التقدير ، ولا يجوز أن يعمل: {تتلى} في {إذا} لأنه مضاف إليه وقد أضيف {إذا} إلى الجملة ولا يجوز أن يعمل في {أن} ، قال لأنها جواب {إذا} ولا تعمل فيما قبلها. وأجاز أبو علي أن يعمل فيه {عتل} وإن كان قد وصف ، ويصح على هذا النظر أن يعمل فيه {زنيم} لا سيما على قول من يفسره بالقبيح الأفعال ، ويصح أن يعمل في {أن كان} ، تطيعه التي يقتضيها قوله: {ولا تطع} [القلم: 10] . وهذا على قراءة الاستفهام يبعد وإنما يتجه لا تطعه لأجل كونه كذا ، و {أن كان} ، على كل وجه ، مفعول من أجله وتأمل. وقد تقدم القول في الأساطير في غير ما موضع. وقوله تعالى: {سنسمه على الخرطوم} معناه على الأنف قاله المبرد ، وذلك أن {الخرطوم} يستعار في أنف الإنسان. وحقيقته في مخاطم السباع ، ولم يقع التوعد في هذه الآية ، بأن يوسم هذا الإنسان على أنفه بسمة حقيقة ، بل هذه عبارة عن فعل يشبه الوسم على الأنف. واختلف الناس في ذلك الفعل ، فقال ابن عباس: هو الضرب بالسيف أي يضرب في وجهه ، وعلى أنفه فيجيء ذلك الوسم على الأنف ، وحل ذلك به يوم بدر. وقال محمد بن يزيد المبرد: ذلك في عذاب الآخرة في جهنم ، وهو تعذيب بنار على أنوفهم. وقال آخرون ذلك في يوم القيامة ، أي يوسم على أنفه بسمة يعرف بها كفره وانحطاط قدره. وقال قتادة وغيره معناه: سنفعل به في الدنيا من الذم له والمقت والإشهار بالشر ما يبقى فيه ولا يخفى به فيكون ذلك كالوسم على الأنف ثابتاً بيناً ، وهذا المعنى كما تقول: سأطوقك طوق الحمامة ، أي أثبت لك الأمر بيناً فيك ، ونحو هذا أراد جرير بقوله: [الكامل]