فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455560 من 466147

16 -قوله تعالى: {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} الوسم: أثر كية. يقال: وسمته فهو موسوم بسمة يعرف بها، إما بكية، وإما قطع في أذن علامة له. قال أبو عبيد: الخرطوم الأنف. وأنشد قول ذي الرمة:

تنجو إذا جعلت تدمى أخشتها ... وأعتم بالزبد الجعد الخراطيمُ

ونحو هذا قال أبو عبيد.

وقال أبو زيد: الخرطوم والخطم: الأنف. وقال المبرد: الخرطوم هاهنا الأنف، وهو من السباع في مواضع الشفاه من الناس، والجحافل من ذوات الحوافر، والمرمات والمقمات من ذوات الأظلاف، والمشافر من الإبل، وهو من الليل موضع الأنف. واختلفوا في معنى هذا الوسم، فالأكثرون على أنه وعيد له بذلك في الآخرة.

قال مقاتل: سنسمه بالسواد على الأنف، وذلك أنه يسود وجهه قبل دخول النار. ونحو هذا قال أبو العالية: يسود وجهه فيجعل له علمًا في الآخرة ويعرف بسواد وجهه، وهذا القول اختيار الفراء والزجاج.

قال الفراء: سنسمه سمة أهل النار؛ أي: سنسود وجهه، والخرطوم وإن كان قد خص بالسمة؛ لأن في مذهب الوجه، لأن بعض الوجه يؤدي عن بعض.

وقال الزجاج: معنى {سَنَسِمُهُ} سنجعل له في الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم، وجائز - والله أعلم - أن ينفرد بسمة؛ لتعاليه في عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيخص من التشويه بما يتبين به من غيره كما كانت عداوته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عداوة يتبين بها من غيره، فهؤلاء جعلوا هذه السمة على الخرطوم سواد وجهه في الآخرة. وجعل الضحاك هذه السمة كيًّا على وجهه يعرف بها في الآخرة: وهو معنى قول ابن عباس في رواية عطاء. كما توسم الغنم؛ واختاره الكسائي. وهذا قريب من قول أبي إسحاق الثاني. هذا كله قول من قال: إن هذا الوعيد يلحقه في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت