وذهب بعضهم إلى أن هذه التسمية لحقته في الدنيا. وهو قول الكلبي عن ابن عباس قال: سنخطمه بالسيف فنجعل ذلك علامة باقية على أنفه ما عاش، فقاتل يوم بدر فخطم بالسيف في القتال. وذهب آخرون إلى أن معني هذا الوسم أنه يُشهر بالقبيح والذكر السوء؛ وهو قول قتادة، واختيار ابن جرير وابن قتيبة.
قال قتادة: سنلحق به شيئًا لا يفارقه.
وقال ابن جرير: سنبين أمره بيانًا واضحًا حتى تعرفوه فلا يخفى كما لا تخفى السمة على الخراطيم.
وشرح ابن قتيبة هذا المعنى. فقال: للعرب في مثل هذا اللفظ مذهب تخبر به. تقول العرب للرجل يسب الرجل سبة قبيحة باقية، أو تبينوا عليه فاحشة: قد وسمه بميسم بسوء. يريدون ألصق به عارًا لا يفارقه كما أن السمة لا تنمحي ولا يعفو أثرها. قال جرير:
لما وضعت على الفرزدق ميسمي ... وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل
يريد أنه وسم الفرزدق وجدع أنف الأخطل بالهجاء. أي: أبقى به عليه عارًا كالجدع والوسم. وقال أيضًا:
رفع المطيُّ بما وسمت مجاشعًا ... والزنبري يعوم ذو الأجلال
يريد أن هجاءه قد سارت في المطي وغني به في البر والبحر. وهذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة ولا يعلم أن الله - عز وجل - وصف أحدًا وصفه له ولا بلغ من ذكر عيوبه ما بلغه من ذكرها عنه؛ لأنه وصف بالحلف، والمهانة، والغيب للناس، والمشي بالنمائم، والبخل، والظلم، والإثم، والدِّعوة؛ فألحق به عارًا لا يفارقه في الدنيا ولا في الآخرة. كالوسم على الخرطوم وأبين ما يكون في الوجه. ومما يشهد لهذا المذهب قول من قال في قوله: {زَنِيمٍ} أنه يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 22/ 79 - 95} .