وقال الفراء في كتاب"المصادر": إنه لعُتُل بَيِّنُ العُتُلَّة، بضم العين والتاء وتشديد اللام. قال: والعرب تقول: إنك لَعَتِلٌ شديد إلى الشر - بفتح العين وكسر التاء مخففة - بيَّن العتل. معناه: إنك لسريع إلى الشر. وقوله المفسرين في هذا على قسمين:
أحدهما: أنه ذم في الخَلْق.
والثاني: أنه ذم في الخُلُق.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد قوي ضخم.
وقال مقاتل: رحيب الجوف وثيق الخلق.
وقال أبو رزين: العتل: الصحيح.
وقال مجاهد: هو الشديد الأشر.
وقال عبيد بن عمير: هو الأكول الشروب القوي الشديد يوزن فلا يزن شعيرة، يدفع الملك من أولئك سبعين ألفًا دفعة واحدة في جهنم.
وقال الحسن: هو الفاحش الخُلق، اللئيم الضريبة.
قوله تعالى: {بَعْدَ ذَلكَ} قال صاحب النظم: (بعد) هاهنا بمنزلة مع على تأويل عتل مع ما وصفناه به. وهذا معنى قول مقاتل. يعني مع هذا النعت. {زَنِيم} الزنيم في اللغة: الدعي.
قال أبو عبيدة: الملصق بالقوم وليس منهم، وأنشد لحسان بن ثابت:
وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد.
قال: ويقال للتيس: زنيم له زنمتان.
قال المبرد: وإنما أخذ فيما ذكر أبو عبيدة من زنمت الشاة إذا شقت أذنها فاسترخت هدبته ويبست كالشيء المعلق. والزنمة من كل شيء الزيادة.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد مع هذا هو دعي في قريش وليس منهم. ونحو هذا روى ثابت بن أبي صفية عن رجل يكنى أبا عبد الرحمن عن ابن عباس قال: هو اللئيم الملزق ثم أنشأ يقول:
زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع
وهذا قول مجاهد، وسعيد بن المسيب، وعكرمة. قالوا: هو ولد الزنا الملحق بالقوم في النسب وليس منهم. وتمثل عكرمة فيه ببيت شعر فقال:
زنيم ليس يعرف من أبوه ... بغي الأم ذو حسب لئيم
ويؤكد هذا التفسير ما قال مرة الهمداني: إنما ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة سنة. وفيه قول آخر: