فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452881 من 466147

وأما تخريج رواية العسل في هذه الآية ، وقول بعض السلف نزلت فيه ، فالمراد منه أن الآية تشمل قصته بعمومها ، على ما عرف من عادة السلف في قولهم: نزلت في كذا ، كما نبهنا عليه مراراً . وكأنه عليه السلام كان حرم ذلك الشراب ، ثم أخبر الرواةُ بأن مثله فرضت فيه التحلة ، فلا مانع من العود إلى شربه ، والله أعلم .

الثاني: في"الإكليل": استدل بها على أن من حرم على نفسه أمة أو طعاماً أو زوجة ، لم تحرم عليه ، وتلزمه كفارة يمين .

وروى البخاري عن ابن عباس قال: في الحرام يكفَر ؛ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة .

وذهب ابن جرير إلى أنه كان مع التحريم يمين ، ورد كون التحريم بمجرَّده يميناً ، وفيه نظر ، لأن اليمين في عرفهم أعم من القسم بالله ، كما ذهب إليه ابن عباس والحسن وقتادة وابن جبير وغيرهم .

قال قتادة: إن النبي صلى الله علبيه وسلم حرمها ، يعني جاريته ، فكانت يميناً - رواه ابن جرير - وسيأتي ما يؤيده . وقوله تعالى:

{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [2]

{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} أي: شرع تحليلها - وهو حل ما عقدته - بالكفارة . والتحلة مصدر بمعنى التحليل .

{وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ} أي: متولي أموركم {وَهُوَ الْعَلِيمُ} أي: بمصالحكم {الْحَكِيمُ} أي: في تدبيره إياكم بما شرعه وحكم به .

تنبيهات:

الأول: قال ابن قدامة في"الروضة": دلت الآية على أن حكم خطابه صلى الله عليه وسلم لا يختص به ، لأنه لما عاتبه في تحريم ما أحل له قال عقيبه:

{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} وابتدأ الخطاب بمناداته وحده ، ثم تمَّمه بلفظ الجمع بقوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء} والمسألة طويلة الذيل في الأصول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت