(ثيبات وأبكاراً) أي بعضهن كذا وبعضهن كذا ووسط بينهما العاطف لتنافيهما دون سائر الصفات. والثيبات جمع ثيب لا ينقاس، لأنه اسم جنس مؤنث ووزنها فيعل من ثاب يثوب أي رجع، وهي المرأة التي قد تزوجت ثم ثابت عن زوجها فعادت كما كانت غير ذات زوج، وقيل: لأنها ثابت إلى بيت أبويها وهذا صح: لأنه ليس كل ثيب تعود إلى زوجها، والأبكار جمع بكر وهي العذراء سميت بذلك لأنها على أول حالها التي خلقت عليها، عن بريدة في الآية قال: وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يزوجه بالثيب آسية امرأة فرعون وبالبكر مريم بنت عمران. ولا يقال: أي مدح في كونهن ثيبات لأن الثيب قد تمدح من جهة أنها أكثر تجربة وعقلاً، وأسرع حبلاً غالباً، والبكر تمدح من جهة أنها أطهر وأطيب وأكثر مداعبة وملاعبة غالباً،
(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم) بفعل ما أمركم به، وترك ما نهاكم عنه أي اجعلوا لها وقاية بالتأسي به صلى الله عليه وسلم في ترك المعاصي،
وفعل الطاعات (وأهليكم) من النساء والولدان، وكل من يدخل في هذا الاسم بأمرهم بطاعة الله، ونهيهم عن معاصيه، وبأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم نصحاً وتأديباً.