وَبِأَيْمَانِهِمْ) استئناف للتعريض بمن ناوأهم وقيل: خبر لـ (الَّذِينَ آمَنُوا) وليس بوجه.
(يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا) إذا رأوا نور المنافقين قد انطفى يعتريهم الخوف على ما هو
مقتضى البشرية، وإن كانوا جازمين بالإتمام والنجاة. أو هو قول من يكون نوره ضعيفاً، فإن
الأنوار على قدر الأعمال، فيسألون إتمامه تفضلا. أو يقولون ذلك على وجه التقرب والتلذذ
كسائر الأذكار في الجنة. يؤيده قوله: (وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) إذ إعطاء النور
إنما هو بعد الغفران.
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ...(9)
بالحجة والسيف لأن
الرفق قد بلغ مداه. (وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيرهم.
(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ...(10)
مثَّل اللَّه حال
الكفار في عدم الانتفاع. بما لهم مع الأنبياء والمؤمنين من العلائق صهراً و نسباً بحال
المرأتين. (كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ) ممتازين عن سائر العباد بالصلاح والزلفى""
(فَخَانَتَاهُمَا) في الدين لا في الفجورة لأنها فراش النبي، ولا عار عليه في كفرها.(فَلَمْ يُغْنِيَا
عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)يسيراٍّ من الإغناء. (وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) الذين لا علاقهّ
بينهم وبين الأنبياء. وفيه تهديد للتين تظاهرتا على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، لاسيما التي أفشت سره
كامرأة لوط حين دخلت على أضيافه، وإشارة إلى شرف صحبته إنما تفيد زيادة الكرامة إذا
نصحت للَّه ولرسوله.
(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ...(11)
أعدى عدو اللَّه. هى: آسية
بنت مزاحم. (إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) ومعنى (عِنْدَكَ) مرتفع الدرجة
كقوله: (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) . (وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ) من عذابه والابتلاء بعمله.