وقرأ أبو عمرو وحفص: وكتبه جمعاً ، ورواه كذلك خارجة عن نافع.
وقرأ باقي السبعة: وكتابه على الإفراد ، فاحتمل أن يراد به الجنس ، وأن يراد به الإنجيل لا سيما إن فسرت الكلمة بعيسى.
وقرأ أبو رجاء: وكتبه.
قال ابن عطية: بسكون التاء وكتبه ، وذلك كله مراد به التوراة والإنجيل.
وقال صاحب اللوامح أبو رجاء: وكتبه بفتح الكاف ، وهو مصدر أقيم مقام الاسم.
قال سهل: وكتبه أجمع من كتابه ، لأن فيه وضع المضاف موضع الجنس ، فالكتب عام ، والكتاب هو الإنجيل فقط. انتهى.
{وكانت من القانتين} : غلب الذكورية على التأنيث ، والقانتين شامل للذكور والإناث ، ومن للتبعيض.
وقال الزمخشري: ويجوز أن تكون لابتداء الغاية على أنها ولدت من القانتين ، لأنها من أعقاب هارون أخي موسى ، صلوات الله وسلامه عليهما ، وقال يحيى بن سلام: مثل ضربه الله يحذر به عائشة وحفصة من المخالفة حين تظاهرتا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ثم ضرب لهما مثلاً بامرأة فرعون ومريم ابنت عمران ترغيباً في التمسك بالطاعات والثبات على الدّين. انتهى.
وأخذ الزمخشري كلام ابن سلام هذا وحسنه وزمكه بفصاحة فقال: وفي طيّ هذين التمثيلين تعريض بأمّي المؤمنين المذكورتين في أول السورة ، وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بما كرهه ، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشدّه لما في التمثيل من ذكر الكفر ونحوه.
ومن التغليظ قوله: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} وإشارة إلى أن من حقهما أن يكونا في الإخلاص والكتمان فيه كمثل هاتين المؤمنتين ، وأن لا يشكلا على أنهما زوجتا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فإن ذلك الفضل لا ينقصهما إلا مع كونهما مخلصين.
والتعريض بحفصة أرج ، لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .