{عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ} الآية ، نصرة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وروي أن عمر قال ذلك ونزل القرآن بموافقته ، ولقد قال عمر حينئذ للنبي صلى الله عليه وسلم: والله يا رسول الله لئن أمرتني بضر عنق حفصة لضربت عنقها ، وقد ذكرنا معنى الإسلام والإيمان والقنوت ، والسائحات: معناه الصائمات قاله ابن عباس: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل معناه مهاجرات وقيل ذاهبات إلى الله ، لأن أصل السياحة الذهاب في الأرض ، وقوله: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} قال بعضهم: المراد بالأبكار هنا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون ؛ فإن الله يزوج النبي صلى الله عليه وسلم إياهما في الجنة وهذا يفتقر إلى نقل صحيح ، ودخلت الواو هنا للتقسيم . ولو سقطت لاختل المعنى لأن الثيوبة والبكارة لا يجتمعان ، وقال الكوفيون: هي واو الثمانية وذلك ضعيف .
{قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} أي أطيعوا الله وأمروا أهلكم بطاعته ، لتقوا أنفسكم وأهليكم بطاعته من النار ، فعبر بالمسبب وهو وقاية النار عن السبب وهو الطاعة {وَقُودُهَا} ذكر في [البقرة: 24] {مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ} يعني زبانية النار وغلظهم وشدتهم ، يحتمل أن يريد في أجرامهم وفي قساوة قلوبهم {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} قيل: إن هذا تأكيد لقوله: لا يصعون الله ، وقيل: إن معنى لا يعصون امتثال الأمر ، ومعنى يفعلون ما يؤمرون ، جدهم ونشاطهم فيما يؤمرون به من عذاب الناس .
{لاَ تَعْتَذِرُواْ اليوم} يعني يوم القيامة ، ويحتمل أن يكون هذا خطاب من الله للكفار أو خطاب من الملائكة .