فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452770 من 466147

{وَضَرَبَ الله مَثَلاً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ أمرأت فِرْعَوْنَ} هي آسية بنت مزاحم آمنت بموسى فعذبها فرعون بالأوتاد الأربعة {إِذْ قَالَتِ} وهي تعذب {رَبّ ابن لِى عِندَكَ بَيْتاً فِى الجنة} فكأنها أرادت الدرجة العالية لأنه تعالى منزه عن المكان فعبرت عنها بقولها عندك {وَنَجّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} أي من عمل فرعون أو من نفس فرعون الخبيثة وخصوصاً من عمله وهو الكفر والظلم والتعذيب بغير جرم {وَنَجّنِى مِنَ القوم الظالمين} من القبط كلهم، وفيه دليل على أن الاستعاذة بالله والالتجاء إليه ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل من سير الصالحين {وَمَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} من الرجال {فَنَفَخْنَا} فنفخ جبريل بأمرنا {فِيهِ} في الفرج {مِن رُّوحِنَا} المخلوقة لنا {وَصَدَّقَتْ بكلمات رَبَّهَا} أي بصحفه التي أنزلها على إدريس وغيره {وَكُتُبِهِ} بصري وحفص، يعني الكتب الأربعة {وَكَانَتْ مِنَ القانتين} لما كان القنوت صفة تشمل من قنت من القبيلين غلب ذكوره على إناثه.

و"من"للتبعيض، ويجوز أن يكون لابتداء الغاية على أنها ولدت من القانتين لأنها من أعقاب هارون أخ موسى عليهما السلام.

ومثل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا تضرهم ولا تنقص شيئاً من ثوابهم وزلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله مع كونها زوجة أعدى أعداء الله، ومريم ابنة عمران وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة، والاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفاراً.

وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كرهه، وتحذير لهما على أغلظ وجه، وإشارة إلى أن من حقهما أن يكونا في الإخلاص كهاتين المؤمنتين وأن لا يتكلا على أنهما زوجا رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 4 صـ 269 - 273}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت