{عسى رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سيئاتكم} هذا على ما جرت به عادة الملوك من الإجابة ب"عسى"و"لعل"ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت {وَيُدْخِلْكُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} ونصب {يَوْمَ} ب {يدخلكم} {لاَ يُخْزِى الله النبي والذين ءَامَنُواْ مَعَهُ} فيه تعريض بمن أخزاهم الله من أهل الكفر {نُورُهُم} مبتدأ {يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم} في موضع الخبر {يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} يقولون ذلك إذا انطفأ نور المنافقين {واغفر لَنَا إِنَّكَ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ يا أيّها النبي جاهد الكفار} بالسيف {والمنافقين} بالقول الغليظ والوعد البليغ.
وقيل: بإقامة الحدود عليهم {واغلظ عَلَيْهِمْ} على الفريقين فيما تجاهدهما به من القتال والمحاجة باللسان {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المصير} .
{ضَرَبَ الله مَثَلاً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ أمرأت نُوحٍ وامرأت لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صالحين فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ الله شَيْئاً وَقِيلَ ادخلا النار مَعَ الداخلين} مثل الله عز وجل حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم للمؤمنين بلا محاباة ، ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم وبينهم من النسب والمصاهرة وإن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبياً بحال امرأة نوح وامرأة لوط لما نافقتا وخانتا الرسولين بإفشاء أسرارهما ، فلم يغن الرسولان عنهما أي عن المرأتين بحق ما بينهما وبينهما من الزواج اغناء ما من عذاب الله.
وقيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة: ادخلا النار مع سائر الداخلين الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء ، أو مع داخليها من إخوانكما من قوم نوح وقوم لوط.