والمعنى: واجبٌ من الله {إن طلقكنَّ} رسوله {أن يبدلَه أزواجاً خيراً منكنَّ مسلماتٍ} أي: خاضعات لله بالطاعة {مؤمناتٍ} مصدِّقات بتوحيد الله {قانتاتٍ} أي: طائعات {سائحات} فيه قولان.
أحدهما: صائمات ، قاله ابن عباس ، والجمهور.
وقد شرحنا هذا المعنى عند قوله تعالى: {السائحون} [التوبة: 112] .
والثاني: مهاجرات ، قاله زيد بن أسلم ، وابنه.
{والثيّبات} جمع ثَيِّب ، وهي المرأة التي قد تزوَّجت ، ثم ثابت إلى بيت أبويها ، فعادت كما كانت غير ذات زوج.
"والأبكار": العذارى.
قوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} وقاية النفس: بامتثال الأوامر ، واجتناب النواهي ، ووقاية الأهل: بأن يُؤْمَروا بالطاعة ، ويُنْهَوا عن المعصية.
وقال علي رضي الله عنه: علِّموهم وأدِّبوهم {وقودها الناس والحجارة} وقد ذكرناه في [البقرة: 24] {عليها ملائكةٌ غِلاظٌ} على أهل النار {شِدادٌ} عليهم.
وقيل: غلاظ القلوب شِدَاد الأبدان.
وروى أبو صالح عن ابن عباس قال: خَزَنَةُ النَّار تسعةَ عشر ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ، وقُوَّته: أن يضرب بالمقمعة ، فيدفع بتلك الضربة سبعين ألفاً.
فيهوُون في قعر جهنَّم {لا يعصون الله ما أمرهم} أي: لا يخافون فيما يأمر {ويفعلون ما يؤمرون} فيه قولان.
أحدهما: لا يتجاوزون ما يؤمرون.
والثاني: يفعلونه في وقته لا يؤخِّرونه ، ولا يقدِّمونه.
ويقال لأهل النار: {يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم} .
قوله تعالى: {توبوا إلى الله توبة نصوحاً} قرأ أبو بكر عن عاصم ، وخارجة عن نافع"نصوحاً"بضم النون.
والباقون بفتحها.
قال الزجاج: فمن فتح فعلى صفة التوبة ، ومعناه: توبةً بالغةً في النصح ، و"فَعُول"من أسماء الفاعلين التي تستعمل للمبالغة في الوصف.
تقول: رجل صبور ، وشكور.
ومن قرأ بالضم ، فمعناه: ينصحون فيها نصوحاً ، يقال: نصحت له نصحاً ، ونصاحة ، ونصوحاً.