{تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ} يُسحَن معه حيث ما ساح ، وقيل: صائمات.
وقال زيد بن أسلم وأبنهُ ويمان: مهاجرات.
{ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} والآية واردة في الإخبار ، عن القدرة لا عن الكون في الوقت ؛ لأنهُ تعالى قال: {إِن طَلَّقَكُنَّ} وقد علِمَ أنّهُ لا يطلقهنّ ، وهذا قوله {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم} [محمد: 38] فهذا إخبار عن القدرة وتخويف لهم ، لا أن في الوجود من هو خير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم {يا أيها الذين آمَنُواْ قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} يعني: مروهم بالخير ، وانهوهم عن الشر وعلّموهم وأدنوهم تقوهم بذلك ناراً {وَقُودُهَا الناس والحجارة عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ} فظاظ {شِدَادٌ} أقوياء لم يخلق اللّه فيهم الرّحمة ، وهم الزبانية التسعة عشر وأعوانهم من خزنه النّار.
{لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} {يا أيها الذين كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ اليوم إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} {يا أيها الذين آمَنُواْ توبوا إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً} قراءة العامة بفتح النون على نعت التوبة.
وروى حماد ويحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم بضمِّهِ على المصدر ، وهي قراءة الحسن.
قال المبرّد: أراد توبة ذات نصح ، واختلف المفسِّرون في معنى التوبة النّصوح.
وقال عُمَر وأُبي ومعاذ: التوبة النصوح أنْ يتوب ثم لا يعود إلى الذنب ، كما لا يعود اللبن إلى الضرع ، ورفعهُ معاذ.
وقال الحسن: هي أنْ يكون العبد نادماً على ما مضى ، مجمعاً على أنْ لا يعود فيه.
الكلبي: أن يستغفر باللسان ، ويندمُ بالقلب ، ويمسك بالبدن.
قال قتادة: هي الصادقة الناصحة.
سعيد بن جبير: هي توبة مقبولة ، ولا تقبل مالم يكن فيها ثلاث: خوف أن لا تُقبل ، ورجاء أن تقبل ، وإدمان الطاعات.