ثم قال: {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الذين اتبعوه رَأْفَةً وَرَحْمَةً} أي اتبعوا عيسى رأفة وهي أشد الرأفة.
{وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها} وأحدثوا رهبانية أحدثوها.
{مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} أي: ما افترضنا (عليهم الرهبانية) .
{إِلاَّ ابتغآء رِضْوَانِ الله} أي: لم تكتب عليهم إلا أن يبتغوا رضوان الله"فابتغاء بدل من الضمير في"كتبناها"."
وقيل هو منصوب على الاستثناء المنقطع.
وقال الحارث المحاسبي: لقد ذم الله قوماً من بني إسرائيل ابتدعوا رهبانية لم
يؤمروا بها ، ولم يرعوها حق رعايتها.
وحكى عن مجاهد أنه قال في الآية معناها كتبناها عليم ابتغاء رضوان الله.
(قال أبو أمامة الباهلي وغيره / معنى الآية: لم نكتبها عليهم ولم يبتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله ، فعاتبهم الله بتركها.
قال الحارث: وهذا أولى التفسيرين بالحق ، يريد قول أبي أمامة قال وعليه أكثر العلماء ، وقال الحارث فذمهم الله عليه بترك رعاية ما ابتدعوا ، فكيف بمن ضيع رعاية ما وجب الله عليه).
ثم قال: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} هذا عام يراد به الخصوص إذ ليس كلهم فرطوا في الرهبانية ، وذلك أن (الله كتب) عليهم القتال قبل أن يبعث محمداً صلى الله عليه وسلم فلما قل أهل الإيمان وكثر أهل الشرك وذهبت الرسل وقهروا اعتزلوا في الغيران ، فلم يزل ذلك شأنهم حتى كفرت طائفة منهم ، وتركوا أمر الله وأخذوا بالبدعة ، هذا قول الضحاك .
وقيل الذين لم يرعوها هم قوم جاءوا بعد الأولين الذين ابتدعوا الرهبانية.
ثم قال: {فَآتَيْنَا الذين آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ} أي: فأعطينا الذين آمنوا بالله ورسوله من هؤلاء الذين ابتدعوا الرهبانية ثوابهم على فعلهم.
{وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} أي: أهل معاص وخروج عن طاعة الله.
وقال ابن زيد هم الذين رعوا ذلك الحق.
قال قتادة: الرأفة والرحمة من الله / وهم الذين ابتدعوا الرهبانية.