أي لقد أرسلنا إلى أمم بالآيات المفصلات وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع ، والميزان بالعدل.
قال ابن زيداً (الميزان) ما يعمل به ، ويتعاطون عليه في الدنيا من معائشهم في أخذهم وإعطائهم ، فالكتاب فيه شرائع دينهم وأمر أخراهم ، والميزان فيه تناصفهم في دنياهم.
{لِيَقُومَ الناس بالقسط} أي: ليعمل الناس بينهم بالعدل.
ثم قال: {وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} أي: قوة شديدة.
{وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} أي: وفيه منافع للناس ، وذلك ما ينتفعون به عند لقائهم العدو وغير ذلك من المنافع مثل السكين والقدوم.
قال ابن زيد البأس الشديد: السيوف والسلاح التي يقاتل بها الناس والمنافع
هو حفرهم وحرثهم بها وغير ذلك.
قال مجاهد: أنزله ليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ، وأرسلنا الرسل وأنزلنا الكتاب والميزان ليعدلوا بينهم وليعلم حزب الله من ينصر دينه ورسله بالغيب منهم.
{إِنَّ الله قَوِيٌّ} أي: على الانتصار ممن بارزه بالمعاداة ، وخالف أمره عزيز في انتقامه منهم.
قال مجاهد: أنزل الحديد ليعلم من ينصره.
قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ} الآية.
أي أرسلهما تعالى إلى قومهما ، وجعل في ذريتهما النبوة والكتاب ، ولذلك كانت النبوة في ذريتهما ، وعليهم أنزل الله كتبه التوراة والزبور والإنجيل وأكثر الكتب.
ثم قال: {فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ} أي: فمن ذريتهما مهتد إلى الحق.
{وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} أي: ضلال عن الحق .
قال: {ثُمَّ قَفَّيْنَا على آثَارِهِم} (أي: اتبعنا آثارهم برسلنا) أي: آثار الذرية ، وقيل الضمير يعود على نوح وإبراهيم وإن كانا اثنين لأن الاثنين جمع.
ثم قال: {وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابن مَرْيَمَ} أي: واتبعنا الرسل بعيسى ابن مريم.
{وَآتَيْنَاهُ الإنجيل} روي أنه نزل جملة.