أي: أعلمكم الله عز وجل أن الأمور كلها قد فرغ منها ، لكيلا تأسوا على ما فاتكم من أمر دنياكم ، ولا تفرحوا بما جاءكم منها ، وذلك الفرح الذي يؤدي إلى المعصية والحزن الذي يؤدي إلى المعصية.
قال عكرمة: هو الصبر عند المصيبة ، والشكر عند النعمة ، قال وليس (أحد إلا وهو) يحزن ويفرح ، لكن من أصابته مصيبة فجعل / حزنه صبراً ومن أصابه خير فجعل فرحه شكراً ، فهو ممدوح لا مذموم.
فالمعنى: أعلمكم بفراغه مما يكون وتقدم علمه به قبل خلقكم / كيلا تحزنوا حزناً تتعدون فيه على ما [لا] ينبغي ، ولا تفرحوا فرحاً تتجاوزون فيه ما (ينبغي) .
ثم قال: {والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} أي: لا يحب كل متكبر بما أوتي من الدنيا ، فخور به على الناس.
وقيل: معناه: لا يحب كل مختال في مشيته تكبراً وتعظماً فخور على الناس بماله ودنياه .
قال: {الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل} .
أي: يبخلون أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ويأمرون الناس ألا يؤمنوا به.
وقيل معناه: يبخلون بإخراج حق الله عز وجل من أموالهم ويأمرون الناس بذلك ، وهذه الآية نزلت في اليهود ، عرفوا أن محمداً صلى الله عليه وسلم حق وما جاء به حق ، وكانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم يحدثون الناس ويبشرونهم بقرب مبعثه ، وينتصرون على أعدائهم به ، ويقولون: اللهم بحق النبي المبعوث أنصرنا فينتصرون فلما بعث كتموا أمره وكفروا به وبخلوا أن يصدقوه ، وأمروا الناس بتكذيبه.
قوله: {وَمَن يَتَوَلَّ} أي: يعرض عن قبول ما أمر الله عز وجل به من الإنفاق في سبيل الله ، وإخراج الزكاة ، والإيمان بالله وبرسوله.
{فَإِنَّ الله هُوَ الغني الحميد} أي: الغني عن ماله ونفقته وغير ذلك ، الحميد إلى خلقه بما أنعم عليهم من نعمة .
قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات} إلى قوله: (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الآيات [24 - 27] .