فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438529 من 466147

أي: ليعلمه كائنًا كما علمه قبل الكون أنه سيكون، فيقع الجزاء على

الأعمال لا على علمه بهم وفيهم، فافهم.

نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ

وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) . هذا منتظم المعنى

والمجاورة بقوله:(يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ

اتَّقَى وَأَصْلَحَ...).

ثم قال - عز من قائل: (ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ

وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ ... (27) . كل رسول بعثه الله من بعد نوح - عليه السَّلامُ - فهو مقفى،

ومحمد - صلوات الله عليه وسلامه - هو أعرق وصفًا في هذا؛ لأنه آخر الرسل،

ولذلك كان اسمًا من أسمائه، وأما عيسى فهو المقفي، قفى الرسل قبله ويقفي

محمدًا - صلى الله عليهما وسلم - وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

نظم بذلك قوله:(وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً

ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ)يعني، وهو أعلم: في أول التنزيل الذي نزلنا عليهم

والشرع الذي شرعناه لهم، لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله فكتبناها عليهم،

وبآخره يتوجه المعنى: كتبناها عليهم (إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ) وهذا مبني على الأول

(فَمَا رَعَوْهَا) يعني: فما رعاها بعضهم (حَقَّ رِعَايَتِهَا) ومن هنا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

ينهى عن التعمق في الدين وطرح وظائف العبادات وعلى الأنفس، وكان يخاف أن

يلتزموا ما لم يلزموه فيكتب عليهم، وقد قرئت:"ما كتبتها عليهم ولكن ابتدعوها"

وهذا موافق لمعنى ما تقدم ذكره، ثم قال: (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ) أي: الذين

رعوها (أَجْرَهُمْ) وهو رضوان الله بأحسن ما آتاهم (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) .

الفاسق عن أمر الله: الخارج منه، وإذا خرج من هدايته فقد صار إلى الضلال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت