فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438528 من 466147

التعزي منا لإخواننا، فعزى الله - جلَّ جلالُه - المؤمنين في مصائبهم بما به حج آدم موسى،

وهي من الكلمات التي تلقاها منه.

نظم بذلك قوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا

يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) . يقول - جلَّ ذكره: أعلمتكم بهذا؛ أي:

بالدنيا وما هي وما مآلها، وبالعوض منها وأنه خير وأبقى، لكي لا تحزنوا على فوت

مطلوب ولا فقد محبوب، ولا تفرحوا لوجود ذلك وحصوله؛ إذ هو مما لا يبقى

لكم ولا أنتم تبقون له إلا أن توجهوه إلي وتدخروه عندي لكم وتحسبوا ذلك

لأجلي، فليقل المصاب هكذا قدر هكذا قضى قبل أن أخلق فيصطبر، وليقل المنعم

عليه: هكذا قضى ولا أدري إلى ما مآله، وما الذي أريد بي، وليحمد الله وليشكره،

وليبتهل وليخف وليرح، ثم ليلجأ إلى الله ويستغفر أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا

بالله.

قوله - جلَّ جلالُه -: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ ...(25)

انتظام هذا بقوله - جلَّ جلالُه -:(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ

لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ)إلى قوله: (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ

آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) .

الكتاب: الهدى، والميزان: العدل، وكل ما أتت به الرسل فهو العدل

والهدى؛ ليقوم الناس بالقسط في أنفسهم وفيما أوتوا وما ولوا.

أتبع ذلك قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) الفلز

كله أصله الماء، لذلك قال - عز من قائل: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) أنزله من السماء إلى

الأرض، ثم أقام له الأرض مقام الأرحام للنطف، خصَّ ما شاء بمشيئته، وقدر

التكوين بعلمه، وخلق كل شيء بقدرته.

البأس: القوة وشدة العارضة، لذلك قال - عز من قائل - معرضًا بالقتال

والجهاد والمدافعة: (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت