فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438527 من 466147

قبل أن أخلق بأربعين سنة، قال: فحج آدم موسى، فحج آدمُ موسى ثلاثا"."

يقول: وقد تبت إلى ربي وفي ضمن ذلك وإني وإن كنت أولاً بخطيئي فإني

أول بتوبتي، يرفعكم الله بالتوبة إلى رفع الدرجات، ويرفعكم بحسن أعمالكم إلى

رضوانه والقرب منه، فحجه ثلاث، ولذلك كرر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله:"فحج آدم"

موسى"ثلاث مرات، وكان موضع نظر آدم إلى المؤمنين من بنيه، وكان نظر موسى"

إلى الكفار منهم وشقاء من شقي منهم، وإنما يعتق الله بعباده المؤمنين.

لما ذكر - عز جلاله - الدنيا فوصفها بسرعة الانقطاع ووشيك الفناء انسد

علمهم منها إلى الجنة، فوصفها بأن عرضها كعرض السماء والأرض وأمرهم في

ذلك بالمسابقة، وغاية المتسابقين إلى غاية يبلغونها، وعند غاية المسابقة توجد

الغاية وهو تعريض منه - عز جلاله - بما ينزل عليه الميت حال الموت، وهي الجنة

التي هي غيب في هذه السماء والأرض قبل أن تتبدل بغيرها، وهي التي عبر عنها

بقوله - جل قوله: (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ

مَأْتِيًّا (61) . أي: إنهن غيب في ظاهر هذه السماوات والأَرض بمغفرة الله

ورحمته.

يقول: (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ) وذكر

الفضل هنا، إذ كان البرزخ مدة للموت فلما أحياهم وأدخلهم الجنة الوسطى، فذلك

فضل منه بالإضافة إلى الجنة الآخرة التي وعدهم إياها حال حياتهم الآخرة.

ثم ذكر التعزية منه لعباده المؤمنين بقوله: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ

وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ... (22) . يقول: فلا تحزنوا

على ما فاتكم من مال أو أهل أو نفس فأنتم المؤمنون، وكل ذلك تجدونه عندي إذا

توفيتكم.

لذلك أعقب هذا بقوله الحق:[ (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ) من متاع الدنيا

(وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) ]في أنفسكم، وإخباركم بجار الخطاب

إعلامكم بهذا تعزية لكم"لئلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم، فهكذا فليكن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت