فقد أوجبتموها على أنفسكم فإنكم إن تركتموها صرتم فاسقين ثم قرأ هذه الآية {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فاسقون} .
ثم قال عز وجل: {مّسْتَقِيمٍ يا أيها الذين ءامَنُواْ اتقوا الله} يعني: أطيعوه فيما يأمركم به، وفيما ينهاكم عنه، {يا أيها الذين} محمد صلى الله عليه وسلم، يعني: اثبتوا على الإسلام بعد نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ويقال يا أيها الذين آمنوا بعيسى ابن مريم: آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ} يعني: أجرين من فضله، ويقال: لما نزلت في أهل مكة {أولئك يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَؤُنَ بالحسنة السيئة وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ} [القصص: 54] ، حزن المسلمون، فنزل فيهم {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ} وأصل الكِفْل النصيب، يعني: نصيبين من رحمته، أحدهما: بإيمانه بنبيه قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم.
ثم قال عز وجل: {وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ} يعني: يجعل لكم سبيلاً واضحاً تهتدون به، {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} يعني: يغفر لكم ذنوبكم، {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يعني: يغفر الذنوب للمؤمنين {رَّحِيمٌ} بهم، {لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب أَلاَّ يَقْدِرُونَ على شَيْء مّن فَضْلِ الله} ولا مؤكدة في الكلام، ومعناه لأن يعلموا أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله ورحمته، يعني: مؤمني أهل الكتاب، يعلمون أنهم لا يقدرون من فضل الله إلا برحمته لا برحمته، {وَأَنَّ الفضل بِيَدِ الله} يعني: الثواب من الله تعالى {يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء} من كان أهلاً لذلك من العبادة {والله ذُو الفضل العظيم} يعني: هو المعطي وهو المانع والله أعلم بالصواب. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 384 - 390}