فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438022 من 466147

قال أبو علي الفارسي: قوله: {مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ} موضع قوله: {فِي الْأَرْضِ} يحتمل ضربين أحدهما: أن يكون مفعولا فيه ظرفًا، والآخر: أن يكون وصفًا، فإن جعلته ظرفًا احتمل أن يكون ظرفًا لأصاب، واحتمل أن يكون لمصيبة ويؤكد كونه ظرفًا ويحسنه دخول لا في قوله:

{وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ} فصار ذلك مثل: ما ضرب من رجل ولا امرأة.

الوجه الثاني: أن يكون صفة للنكرة، وقوله: {وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ} صفة معطوفة على صفة، وإذا كان كذلك احتمل موضع قوله: {فِي الْأَرْضِ} ضربين: أحدهما: أن يكون جرًا على لفظ قوله: {مِنْ مُصِيبَةٍ} والآخر: أن يكون رفعًا على موضع {مِنْ مُصِيبَةٍ} .

فإن قلتَ: فما وجه دخول (لا) في قوله: {وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ} وليس الكلام على هذا التأويل بنفي؟ فالقول فيه: أنه لما كان معطوفًا على ما هو منفي في المعنى وإن لم يكن منفيًا في اللفظ جاز أن يحمل الكلام على المعنى فيدخل فيه لا؛ لأن قوله: {فِي الْأَرْضِ} صفة لمنفي فأجريته مجرى المنفي فاستجزت العطف عليه بلا، والحمل على المعنى في النفي قد جاء في غير شيء من كلامهم ألا ترى أنهم قد قالوا: إن أحدًا لا يقول إلا زيد لما كان في المعنى منفيًا. وإن شئت قلت: إن (لا) زائدة وقد ذكرنا زيادتها في غير موضع.

قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} قال ابن عباس: من قبل أن أخلق خلقي.

وقال الكلبي والمقاتلان: من قبل أن أخلق الأنفس.

وعلى هذا الضمير في نبرأها للأنفس وهو اختيار الفراء. وذكر أيضًا الضمير للأرض والأنفس جميعًا، وعن ابن عباس أيضًا أنها للمصيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت