العقلاء ، سواء أقروا به أو أنكروه ، فهذا بيان وجه استدلال أهل السنة بهذه الآية ، قالت المعتزلة: الآية دالة على صحة مذهبنا في كون العيد متمكناً مختاراً ، وذلك من وجوه الأول: أن قوله: {لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ} يدل على أنه تعالى إنما أخبرهم بكون تلك المصائب مثبتة في الكتاب لأجل أن يحترزوا عن الحزن والفرح ، ولولا أنهم قادرون على تلك الأفعال لما بقي لهذه اللام فائدة والثاني: أن هذه الآية تدل على أنه تعالى لا يريد أن يقع منهم الحزن والفرح وذلك خلاف قول المجبرة: إن الله تعالى أراد كل ذلك منهم والثالث: أنه تعالى قال بعد هذه الآية: {والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} وهذا يدل على أنه تعالى لا يريد ذلك لأن المحبة والإرادة سواء ، فهو خلاف قول المجبرة: إن كل واقع فهو مراد الله تعالى الرابع: أنه تعالى أدخل لام التعليل على فعله بقوله: {لّكَيْلاَ} وهذا يدل على أن أفعال الله تعالى معللة بالغرض ، وأقول: العاقل يتعجب جداً من كيفية تعلق هذه الآيات بالجبر والقدر وتعلق كلتا الطائفتين بأكثرها.
المسألة الثانية:
قال أبو علي الفارسي قرأ أبو عمرو وحده: {بِمَا ءاتاكم} قصراً ، وقرأ الباقون: {ءاتاكم} ممدوداً ، حجة أبي عمرو أن: {آتَاكُمُ} معادل لقوله: {فَاتَكُمْ} فكما أن الفعل للغائب في قوله: {فَاتَكُمْ} كذلك يكون الفعل للآني في قوله: {بِمَا ءاتاكم} والعائد إلى الموصول في الكلمتين الذكر المرفوع بأنه فاعل ، وحجة الباقين أنه إذا مد كان ذلك منسوباً إلى الله تعالى وهو المعطي لذلك ، ويكون فاعل الفعل في: {ءاتاكم} ضميراً عائداً إلى اسم الله سبحانه وتعالى والهاء محذوفة من الصلة تقديره بما آتاكموه.
المسألة الثالثة: