وعندما تشهد عليم السنتهم وأيديهم وارجلهم نراهم يعاتبون الجلد وحده: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ) ؟
فهل كان محمدٌ طبيباً ماهراً استطاع أن يكشف مركز الحساسية في الجسم
ليخبر أن العذاب سينصب عليه حتى تحدث خصومة بينهم وبين جلودهم ؟
أم أن الذي خلق الإنسان أوحى بهذا السر إلى نبيه ؟
(تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
كل آية في القرآن تشهد أن هذا القرآن من عند الله وموضوع الإعجاز العلمي في القرآن لابد أن يدرس في كتبه الخاصة به والتي سبق أن ذكرتها فقد ألقيت فيه سلسلة من المحاضرات لطلاب جامعة القاهرة عام 1973
وطبعتها بالعربية والكردية يمكن الرجوع إليها.
وقد تعجب القرآن من الذين جحدوا بآيات الله مع أن قلوبهم على يقين من صدقه قال تعالى: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ(81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)
الكفر ظلم للفطرة وإهانة للعقل وقد اعتبرت السورة الكريمة إنكار نزول القرآن من عند الله مداهنة وطلاءً للقلوب بالأهواء حتى تحجبها عن الحق وهذا يعني أن كفرهم مجرد مكابرة عن الهداية (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)