وقد حاولت أن اتتبع بالدراسة الجادة جهود العلماء في موضوع إعجاز القرآن فرأيت أن جهودهم كبيرة ولكن سر الإعجاز كان أكبر .. وأعجبنى قول سهل بن عبد الله قال: (كما أن الله لا نهاية له فكذلك كلام الله لا نهاية لفهمه , الله قديم فلا تبلغ إلى نهاية فهمه فهوم البشر)
وقد أعلن كبار العلماء قديما وحديثا ما يؤكد عجزهم عن إدراك هذا السر.
قال الباقلاني صاحب أول كتاب (فى إعجاز القرآن) إننى أهم بالآيات فيفتنني جمالها عن أسرار إعجازها.
ومن العلماء المعاصرين الذين كتبوا في إعجاز القرآن المرحوم مصطفى صادق الرافعي قال:
ولسنا ندعى أننا أشرفنا على الأمد ووافينا على معجزة الأبد لأن هذا الأمر ضيق كثير الالتواء لمن تلمس جوانبه واقتحم مصاعبه وما أشبه القرآن في تركيب إعجازه وإعجاز تركيبه بصورة كلامية من نظام هذا الكون الذي اكتنفه العلماء من كل جهة وأخلقوا جوانبه بحثاً وتفتيشاً , ثم هو بعد ذلك لم يزل عندهم خلق جديداً , ومراماً بعيدا وصعباً شديداً.
ولفضيلة الأستاذ محمد الغزالي في هذا الموضوع:
"كنت كثير الطواف حول هذا الجمال البياني للقرآن الكريم لكننى كنت كالذي شغله الإعجاز بالجمال عن وضع تفسير له".
وهذا التحرج لم يمنع العلماء من محاولة التعرف على بعض أسرار الإعجاز القرآني وقسموا الإعجاز إلى أقسام ثلاثة
الإعجاز البياني
الإعجاز التشريعي
الإعجاز العلمي
وقد تخصص كثير من العلماء في دراسة كل جانب من هذه الجوانب الثلاثة وحاولوا إظهار أسرارها وسوف أذكر بعض المصادر التي تفيد الدارس...
الإعجاز البياني
ذكر المرحوم الشيخ عبد العظيم الزرقاني في كتابه (مناهل العرفان) خصائص أسلوب القرآن فقال:
للقرآن الكريم في أسلوبه العجيب المخالف لجميع الأساليب البشرية خصائص عديدة نجملها فيما يلى:
الخاصية الأولى: مسحة القرآن اللفظية التي تتجلى في نظامه الصوتي وجماله اللغوي.