{وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5] : أي محاسبين أو مجزيين بأعمالكم ، مأخوذ من دان بمعنى جازى ومنه الحديث الشريف:"اعمل ما شئت كما تدين تدان"أي كما تفعل تجزى .
وقال ابن قتيبة: غير مدينين أي غير مملوكين ولا مقهورين من قولهم: دنت له بالطاعة .
وقال الفراء: دنته أي ملكته وأنشد للحطيئة:
لقد دينت أمر بنيك حتى ... تركتهم أدق من الطحين
{ترجعونهآ} : ترجعون الروح إلى الجسد ، والمعنى: إن جحدتم الإله الذي يحاسبكم ويجازيكم فهلا تردون هذه الروح إلى الجسد؟ فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن الأمر بيد الله تعالى .
وجه الارتباط بالآيات السابقة
ذكر الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة الأدلة والبراهين على (الوحدانية) وعلى البعث والنشور ، ثم أعقب ذلك بذكر الأدلة على (النبوة) ومصدر الرسالة ، وصدق هذا القرآن الذي نزل على خاتم المرسلين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ، فكان معجزة خالدة له على مدى الزمان .
وقد بين تعالى أن هذا القرآن ليس - كما يزعم المشركون - من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم وإنما هو تنزيل الحكيم العليم ، وقد أقسم على ذلك بهذا القسم العظيم ، وهذا هو وجه الارتباط بين الآيات السابقة وبين هذه الآيات الكريمة .
المعنى الإجمالي
يقول جل ثناؤه ما معناه: {فلا أقسم بمواقع النجوم} لا أقسم بهذه الأفلاك ، لا أقسم بمواضعها ومنازلها ، بمداراتها التي تدور فيها ، فإن الأمر أوضح وأجلى من أن يحتاج إلى قسم ، والقسم بها - لو علمتم - شيء عظيم ، لما فيه من الدلائل الباهرة على قدرة خالقها جل وعلا ، ومع ذلك أقسم بأن هذا القرآن كتاب كريم ، ليس بسحر ولا كهانة ، وليس بمفترى ، بل هو تنزيل الحكيم العليم ، في كتاب مصون عند الله تعالى ، محفوظ عن الباطل ، محفوظ عن التبديل والتغيير .