{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ} أي المحتضر المفهوم من الكلام {مّنكُمْ} والمراد بالقرب العلم وهو من إطلاق السبب وإرادة المسبب فإن القرب أقوى سبب للاطلاع والعلم ، وقال غير واحد: المراد القرب علماً وقدرة أي نحن أقرب إليه في كل ذلك منكم حيث لا تعرفون من حاله إلا ما تشاهدونه من آثار الشدّة من غير أن تقفوا على كنهها وكيفيتها وأسبابها الحقيقية ولا أن تقدروا على مباشرة دفعها إلا بما لا ينجع شيئاً ونحن المستولون لتفاصيل أحواله بعلمنا وقدرتنا أو بملائكة الموت {ولكن لاَّ تُبْصِرُونَ} لا تدركون كوننا أقرب إليه منكم لجهلكم بشؤوننا وقد علمت أن الخطاب للكفار ، وقيل: لا تدركون كنه ما يجري عليه على أن الاستدراك من {تنظرون} [الواقعة: 84] ؛ والإبصار من البصر بالعين تجوّز به عن الإدراك أو هو من البصيرة بالقلب ، وقيل: أريد بأقربيته تعالى إليه منهم أقربية رسله عز وجل أي ورسلنا الذين يقبضون روحه ويعالجون إخراجها أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرونهم.
{فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} أي غير مربوبين من دان السلطان الرعية إذا ساسهم وتعبدهم ، ومنه قيل للعبد: مدين وللأمة مدينة قال الأخطل:
ربت وربا في حجرها ابن"مدينة"...
تراه على مسحاته يتركل
والكلام ناظر إلى قوله تعالى: {نَحْنُ خلقناكم فَلَوْلاَ تُصَدّقُونَ} [الواقعة: 57] ، وقيل: هو من دان بمعنى انقاد وخضع ، وتجوز به عن الجزاء كما في قولهم كما تدين تدان أي فلولا إن كنتم غير مجزيين وجعل ناظراً لإنكارهم البعث وليس بشيء
{تَرْجِعُونَهَا} أي الروح إلى مقرها والقائلون بالتجرد يقولون أي ترجعون تعلقها كما كان أولاً.