84 - {وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ} يجوز أن يكون خطاباً للذين بلغت روحهم الحلقوم، وهم الذين أسرفوا على الموت، ويجوز أن يكون خطاباً لأهل الميت والذين يحضرونه عند السياق.
قوله: (تَنظُرُونَ) قال مقاتل: إلى أمري وسلطاني.
وقال عطاء: إلى ما كنتم تكذبون به، يعني العذاب.
وقال الكلبي: تنظرون إليه متى تخرج نفسه.
قال أبو إسحاق: أي أنتم يا أهل الميت في تلك الحالة ترونه قد صار إلى أن تخرج نفسه.
وقال صاحب النظم: معنى (تَنظُرُونَ) هاهنا لا يمكنكم الدفع ولا تملكون شيئًا، كما قال تأبط شرًّا:
فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا ... به كدحةً والموت خزيانُ ينظر
وقوله: ينظر هاهنا، معناه: لا يقدر على شيء.
85 -قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ} أي بالعلم والقدرة والرؤية وذلك أن الله تعالى يراه من غير مسافة بينه وبينه فهو أقرب إليه من كل من يراه بمسافة بينه وبينه. {وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ} أي لا تعلمون ذلك. وهذا خطاب للكفار، هذا قول أهل المعاني.
وقال المفسرون: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ} يعني ملك الموت وأعوانه.
والمعنى: ورسلنا القابضون روحه أقرب إليه منكم، ولكن لا تبصرون أولئك الذين حضروه لقبض الروح.
86 -قوله تعالى: {فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} قال أكثر المفسرين: غير محاسبين وهو قول عطاء، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومقاتل.
وقال الكلبي: غير مملوكين.
وقال أبو عبيدة: غير مجزيين. واختار الفراء والزجاج غير مملوكين، والمدينة: الأمة المملوكة.
وأنشد أبو عبيدة للأخطل:
ربت فربا في كرمها ابن مدينةٍ ... يزلُّ على مسحاته يتركَّلُ
87 -قوله تعالى: {تَرْجِعُونَهَا} أي تردون تلك النفس التي بلغت الحلقوم.