وأما ما ذهب إليه بعضهم من أن"لَا"هذه نفيٌ لكلام تقدم ذكره فمدفوع بإجماع القرَّاء على أن"لَا"موصولة بالفعل"أُقْسِمُ". وجعلها ردًّا لكلام سبق، يقتضي القراءة على وجوب الفصل بينها، وبين الفعل، فضلاً عما يبدو فيه من غرابة. ولو كان ما قالوه صوابًا، لوجب الفصل بينهما بواو القسم، كما وجب أن يكون جواب القسم منفيًّا، يدلك على ذلك قوله تعالى:
"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً" (النساء: 65) .
ونحو ذلك قول عائشة رضي الله عنها:"لا، والله ما مسَّت يدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَ امرأة قطُّ".
وأما ما ذهب إليه بعضهم من أن"لَا"هذه أداة تنبيه، وأن أصلها:"أَلَا"فهو قول غريب عجيب، وأغرب منه، وأعجب قول من قال: إنها لام الابتداء أُشبِعت حركتها، فتولَّدت عنها ألفٌ. والأعجب من ذلك كله أن يتبنَّى هذا القول عالم جليل كأبي حيان الأندلسي، على أنه أولى الأقوال بالصواب، فقد قال في ذلك ما نصُّه:"والأولى عندي أنها لام أشبعت حركتها، فتولدت منها ألف؛ كقوله: أعوذ بالله من العقرَاب".
ولا يخفى ما في ذلك كله من تكلُّف على ذوي البصائر بكلام الله تعالى، ومعرفة أسراره .. نسأله تعالى أن يجعلنا من الذين يفقهون كلامه، ويدركون أسرار بيانه، له الحمد وله المنَّة. انتهى انتهى. {دخول (لا) النافية على فعل القسم، للأستاذ: محمد إسماعيل عتوك} ...