فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435334 من 466147

صاح قائلاً:"يا سبحان الله! من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف؟ لم يصدقوه بقوله، حتى ألجئوه إلى اليمين".

فتأمل قول هذا الأعرابي، الذي أدرك بفطرته السليمة أن الأمر لا يحتاج إلى القسم على صحة وقوعه؛ لأنه أظهر وأوضح من أن يُقسَم عليه، مع أنه من الأمور، التي هي موضع شك من المخاطبين!

وبهذا يظهر لنا الفرق بين القسم المثبت، والقسم المسبوق بـ"لَا"النافية. كما يظهر لنا أن القول بزيادة"لَا"هو قول بعيد جدًّا؛ بل هو في بعده عن الصواب أبعد من النجوم في مواقعها من الأرض؛ إذ يستحيل أن يؤكَّد الشيء بنفيه، ولا يمكن لأعجمي، فضلاً عن عربي، أن يتصور أن"لَا أُقْسِمُ"معناه:"أُقْسِمُ"! وكيف ينسب ذلك إلى القرآن الكريم، وهو كتاب بيان، وهدى للناس!

وأما ما احتج به بعضهم على أن"لَا أُقْسِمُ"معناه:"أُقْسِمُ"بقوله تعالى:

"وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ"

فيجاب عنه بأن قوله تعالى:"فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ"

لما كان يحتمل أن يفهم منه المخاطب أن الله سبحانه لم يقسم بمواقع النجوم لتفاهتها وحقارتها، أو غير ذلك؛ لأن المتعارف عليه أن يكون المقسَم به شيئًا عظيمًا، جاء قوله تعالى:

"وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ"

معترضًا بين التلويح بالقسم والمقسم عليه، صَوْنًا للمعنى من هذا الاحتمال.

ومن الواضح أن المخاطبين بهذه الآيات حينئذ، لم يكونوا يعلمون عن مواقع النجوم إلا القليل القليل، الذي يدركونه بعيونهم المجردة. فأما نحن اليوم فنعلم من عظمة هذا القسم المتعلقة بالمقسم به، نصيبًا أكبر بكثير مما كانوا يعلمون، وإن كنا نحن أيضًا لا نعلم إلا القليل عن عظمة مواقع النجوم، وغيرها من الأمور، التي نفى الله تعالى حاجته إلى القسم بها. ومن ثمَّ قال تعالى لهم ولنا وللناس جميعًا:

"وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ - لَّوْ تَعْلَمُونَ - عَظِيمٌ"، ولم يقل:"وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ - كَمَا تَعْلَمُونَ - عَظِيمٌ"

لأنه لو قيل ذلك، لأفاد علمهم بعظمة هذا القسم. وكذلك لو قال:

"وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ - إِنْ تَعْلَمُونَ - عَظِيمٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت