و {لا أقسم} بمعنى: أقسم ، و (لا) مزيدة للتوكيد ، وأصلها نافية تدل على أن القائل لا يقدم على القسم بما أقسم به خشية سوء عاقبة الكذب في القسم.
وبمعنى أنه غير محتاج إلى القسم لأن الأمر واضح الثبوت ، ثم كثر هذا الاستعمال فصار مراداً تأكيد الخبر فساوى القسم بدليل قوله عقبه: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} ، وهذا الوجه الثاني هو الأنسب بما وقع من مثله في القرآن.
وعلى الوجهين فهو إدماج للتنويه بشأن ما لو كان مُقسِماً لأقسم به.
وعلى الوجه الثاني يكون قوله: {وإنه لقسم} بمعنى: وإن المذكور لشيء عظيم يُقسم به المقسمون ، فإطلاق قسم عليه من إطلاق المصدر وإرادة المفعول كالخلق بمعنى المخلوق.
وعن سعيد بن جبير وبعض المفسرين: أنهم جعلوا (لا) حرفاً مستقلاً عن فعل {أقسم} واقعاً جواباً لكلام مقدر يدل عليه بعده من قوله: {إنه لقرآن كريم} ردّاً على أقوالهم في القرآن أنه شعر ، أو سحر ، أو أساطير الأولين ، أو قول كاهن ، وجعلوا قوله: {أقسم} استئنافاً.
وعليه بمعنى الكلام مع فاء التفريع أنه تفرع على ما سَطع من أدلة إمكان البعث ما يبطل قولكم في القرآن فهو ليس كما تزعمون بل هو قرآن كريم الخ.
و {مواقع النجوم} جمع موقع يجوز أن يكون مكان الوقوع ، أي محالُّ وقوعها من ثوابت وسيارة.
والوقوع يطلق على السقوط ، أي الهوى ، فمواقع النجوم مواضع غُروبها فيكون في معنى قوله تعالى: {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] والقسم بذلك مما شمله قوله تعالى: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} [المعارج: 40] .
وجعل {مواقع النجوم} بهذا المعنى مقسماً به لأن تلك المساقط في حال سقوط النجوم عندها تذكِّر بالنظام البديع المجعول لسير الكواكب كلَّ ليلة لا يختل ولا يتخلف ، وتذكِّر بعظمة الكواكب وبتداولها خِلفة بعد أخرى ، وذلك أمر عظيم يحق القسم به الراجع إلى القسم بمُبدعه.