فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435311 من 466147

القسم تنزيها للمقسم به ، وإجلالا لقدره ، أن يقسم به على أمور واضحة بينة ، لا تحتاج إلى سند يسندها من قسم أو نحوه ..

فالقسم - عادة - إنما يرد لإثبات أمر من الأمور التي يستبعد المخاطب وقوعها أو لتقرير حقيقة من الحقائق ، وتوكيدها ، وإزالة الشبهة عنها عند المقسم له ، حتى يقبلها ويطمئن إليها ..

وإنه - والأمر كذلك - من الاستخفاف بقدر المقسم به ، بل والامتهان له ، أن يستدعى عند كل أمر وإن صغر ، وأن يبرر به كل شأن وإن حقر أو ظهر ، فذلك من شأنه أن يرخص هذا المقسم به ، وأن يذهب بجلاله ، وينزل من قدره ، فلا يكون له وقعه على النفوس ، إذا هو استدعى للقسم به فِي حال تحتاج إلى تبرير وتوكيد! وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ » .

(224: البقرة) فتعريض اسم اللّه سبحانه وتعالى للقسم به ، حتى فِي مقام البرّ بهذا القسم ، ورعاية حقه ، وحتى فِي مقام الصلح بين الناس - هو مما ينبغى للمؤمن أن يتحاشاه ، وألا يجيء إليه إلا فِي قصد ، عند ما تدعو الضرورة إليه! فقوله تعالى: « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » - هو تعريض وتلويح بالقسم بمواقع النجوم ، دون القسم بها ، لأنها ذات شأن عظيم ، فلا يقسم بها إلا لتقرير الحقائق المشكوك فيها ، والمرتاب فِي أمرها .. أما جليّات الأمور وبدهياتها فلا يقسم لها ، لأن القسم لها ، هو تشكيك فيها ، ووضعها موضع ما يكون من شأنه أن يثير المماراة ، والخلاف ..

وقد كثر فِي القرآن الكريم هذا الضرب من التلويح بالقسم عن طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت