والظاهر أنه أريد على هذا بالكتاب الجنس لتصح إرادة التوراة والإنجيل ، وفي وصف ذلك بالمكنون خفاء ولعله أريد به جليل الشأن عظيم القدر فإن الستر كاللازم للشيء الجليل ، وجوز إرادة هذا المعنى المجازي على غير هذا القول من الأقوال ، وقيل: الكتاب المكنون قلب المؤمن وهو كما ترى.
وقيل: المراد من كونه في كتاب مكنون كونه محفوظاً من التغيير والتبديل ليس إلا كما قال تعالى: {وَإِنَّا لَهُ لحافظون} [الحجر: 9] والمعول عليه ما تقدم ، وجوز تعلق الجار بكريم كما يقال زيد كريم في نفسه ، والمعنى إنه كريم في اللوح المحفوظ وإن لم يكن كريماً عند الكفار ، والوصفية أبلغ كما لا يخفى ، وقوله تعالى:
{لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون} إما صفة بعد صفة لكتاب مراداً به اللوح ، فالمراد بالمطهرون الملائكة عليهم السلام أي المطهرون المنزهون عن كدر الطبيعة ودنس الحظوظ النفسية ، وقيل: عن كدر الأجسام ودنس الهيولى والطهارة عليهما طهارة معنوية ، ونفى مسه كناية عن لازمه وهو نفي الاطلاع عليه وعلى ما فيه ، وإما صفة أخرى لقرآن.