فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435274 من 466147

{ادخلوها بِسَلامٍ} [الحجر: 46] وأراد الإخبار ينبغي أن لا يكون قرآناً وذكراً ، نقول: هو في نفسه قرآن ، ومن ذكره على قصد الإخبار ، وأراد الأمر والإذن في الدخول يخرج عن كونه قارئاً للقرآن ، وإن كان لا يخرج عن كونه قرآناً ، ولهذا نقول نحن ببطلان صلاته ولو كان قارئاً لما بطلت ، وهذا جواب فيه لطف ينبغي أن يتنبه له المطالع لهذا الكتاب ، وذلك من حيث إني فرقت بين أن يقال ليس قول القائل: {ادخلوها بِسَلامٍ} على قصد الإذن قرآناً ، وبين قوله: ليس القائل {ادخلوها بِسَلامٍ} على غير قصد بقارئ للقرآن ، وأما الجواب من حيث المعقول فهو أن العبادة على منافاة الشهوة ، والشهوة إما شهوة البطن ، وإما شهوة الفرج في أكثر الأمر ، فإن أحداً لا يخلو عنهما ، وإن لم يشته شيئاً آخر من المأكول والمشروب والمنكوح ، لكن شهوة البطن قد لا تبقى شهوة بل تصير حاجة عند الجوع وضرورة عند الخوف ، ولهذا قال تعالى: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ} [الواقعة: 21] أي لا يكون لحاجة ولا ضرورة بل لمجرد الشهوة وقد بيناه في هذه السورة ، وأما شهوة الفرج فلا تخرج عن كونها شهوة وإن خرجت تكون في محل الحاجة لا الضرورة ، فلا يعلم أن شهوة الفرج ليست شهوة محضة ، والعبادة فيها منضمة للشهوة ، فلم تخرج شهوة الفرج عن كونها عبادة بدنية قط بل حكم الشارع ببطلان الحج به ، وبطلان الصوم والصلاة ، وأما قضاء شهوة البطن فلما لم يكن شهوة مجردة بطل به الصلاة والصوم دون الحج ، وربما لم تبطل به الصلاة أيضاً ، إذا ثبت هذا فنقول: خروج الخارج دليل قضاء الشهوة البطنية ، وخروج المني دليل قضاء الشهوة الفرجية ، فواجب بهما تطهير النفس ، لكن الظاهر والباطن متحاذيان ، فأمر الله تعالى بتطهير الظاهر عند الحدث والإنزال لموافقه الباطن ، والإنسان إذا كان له بصيرة وينظر في تطهير باطنه عند الاغتسال للجنابة ، فإنه يجد خفة ورغبة في الصلاة والذكر وهنا تتمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت