فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435242 من 466147

ولتقف الآن أمام آية أخرى من آيات الإبصار الباهرة هي تكيف عين الضفادع حسب ما يلائم حياتها فِي الماء ثم فِي الهواء ذلك أن الضفدعة تضع بيضها فِي الماء ثم تخرج منه حيوانات دقيقة لا تشبهها ولا تعيش إلا فِي الماء لكن سرعان ما تكبر بقدر معلوم وتتحول إلى ضفادع فتية فتترك الماء لتعيش فِي اليابسة هذا الانتقال من الحياة فِي الماء إلى الحياة فِي البر تسبقه تغيرات عجيبة فِي صورة الضفدع ، من أعجبها تلك التي تطرأ على الجهاز البصري ، فالرؤية فِي الماء غير الرؤية فِي الهواء ولعلك لاحظت أيها القارئ ، أن عينك التي خلقت لتبصر فِي الهواء ، تنقص قدرتها على الرؤية حين تكون فِي الماء ، حتى إنك لا تستطيع عد أصابع يدك وذراعك ممدودة.

لذلك تتكيف عين الضفدع بحيث تكون قادرة على الرؤية الواضحة فِي الهواء فيتبدل تحدب عدسة العين وتنقص المسافة بين العدسة والشبكية بقدر مناسب ، وتبرز العين ويخلق لها عضلات تحركها إلى أعلى حتى تكون الرؤية واسعة كما يخلق لها جفنان لتقيها ، وغدد دمعية لتطهرها بعد أن كانت فِي غنى عن ذلك وهي منغمسة فِي الماء.

ومن أغرب الأساليب ذلك الأسلوب الذي تعمل به عين الضفدعة ، فالعالم الذي تشاهده الضفادع فِي منتهى الغرابة ، عالم لا يظهر فيه إلا كل ما هو متحرك ، أما ما هو ساكن فلا وجود له فِي عالمها ، فكأن الضفدعة جالسة أمام شاشة تلفاز مظلمة فإذا تحرك شيء من حولها ظهر على الشاشة حتى يقف عن الحركة ، وعندئذ تظلم الشاشة مرة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت