وعلاوة على هذا نرى أن شبكية عين الصقر تحتوى على ملايين من خلايا الضوء ولمعانه ، وذلك لأنها مبطنة بنقط صغيرة من الزيت لونها أصفر وهذه النقط تؤدى الوظيفة نفسها التي يؤديها مرشح (فلتر) آلة التصوير مع فارق التشبيه ، فهذا للتقريب فقط.
وعلى هذا فإن الإنسان يعد قصير النظر إذا ما قورن بمثل هذه الحيوانات وهذه فِي حد ذاتها تعد نعمة من الله تعالى ، لأن الإنسان بذلك يستطيع قراءة وتمييز الحروف التي يستخدمها فِي الكتابة وتبادل المعلومات فلسنا فِي حاجة إلى هذه القدرة المعجزة على الإبصار فالله سبحانه وتعالى خلق لنا عينين مناسبتين تماماً للأنشطة التي خلقنا لها ، ووهب كل نوع من الكائنات على هذه الأرض الأعين المثلي للرؤية فِي الوسط الذي يعيش فيه.
عين البومة:
وما دمنا نتكلم عن حدة الإبصار فلا يمكننا أن نتجاهل ذلك الكائن الغامض الذي نطلق عليه اسم (البوم) .
إن البوم يرى الأشياء على مقدار من الضوء يقل مائة مرة عما يحتاج إليه الإنسان للرؤية ، فعيناه المتجهتان للأمام خُلقتا للتحديق إلى ظلمة دامسة ، وعلى غرار البشر يتمتع البوم بنظر مزدوج.
تقول الأساطير: إنك إذا أردت أن تقتل بومة على شجرة فما عليك إلا أن تدور حول الشجرة لأن البومة فِي هذه الحالة ستظل تتابعك بعينها وهي تدير رأسها حتى تتم دورة كاملة فينقطع عنقها ، وهذا ليس صحيحاً ، إلا أن حركة الارتداد لدى البوم سريعة خاطفة ، ولذلك يبدو وكأن رأسها دارت دورة كاملة ، والبوم يرى أمواج الأشعة الحرارية تحت الحمراء.
ذبابة بأربع عشرة عيناً:
توصل فريق مشترك من الباحثين البلجيكيين والسويسريين برئاسة البروفيسور (وولتر غيرسرينغ) مدير المختبر البيولوجى الحكومي فِي جامعة بال لاكتشاف ذبابة تحتوى على أربع عشرة عيناً متموضعة فِي أماكن مختلفة ، فمنها على الأجنحة وبعضها على القائمين وأخرى على قرون الاستشعار ، وذلك بعد أربع سنوات من الأبحاث والتجارب.