ستة آلاف من الزواحف، وثمانية آلاف نوع من المفصليات، وحوالي سبع مئة ألف نوع من الحشراتـ وأكثر من مئة ألف نوع من الرخويات، وأكثر من تسعة آلاف نوع من الطيور، وآلاف وآلاف غيرها من الأنواع لا يعلمها إلى الله، تسكن الأرض وتنتشر في جنباتها وتغوص في أعماقها ومائها، ويحملها هواؤها ونوع واحد فقط من الإنسان يقارب عدد أفراده ثلاثة ىلاف مليون، ويقف شامخاً بين تلك الأنواع جميعاً، صغيرها وكبيرها، قويها وضعيفها، قليلها وكثيرها، يقف بينها متميزاً قوياً بضعفه، مسيطراً بإمكانياته المحدودة وقدراته البدنية القاصرة، سيداً للجميع مسخراً للكثير منها بما آتاه الله من فضل تميز به عنهم جميعاً وميزه وتفرد به عنهم، ألا وهي الروح الإنسانية التي منحته القدرة الفريدة ليصير بحق ويستحق عن جدارة خلافة الأرض.
تلك الروح التي سيطرت على الجسم بغرائزه وإمكانياته وحاجاته، تلك الروح التي أعطت للجسم قوة الاستمرار حياً عاقلاً مفكراً مدبراً، تلك الروح التي حارت في كنهها العقول، والتي استأثر الخالق سبحانه وتعالى بأمرها كآية من آياته الكبرى.
إن ما وصل إليه الإنسان من علم ومعارف، وما أنجزه من أعمال، وما يتوقع أن يصل إليه من قدرات مستقبلية قد أشار إلى القرآن الكريم من ألف عام قرآناً يتلى في كل وقت، فهو في قوله تعالى: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (سورة الرحمن / الآيات: 33 - 35.
وكذلك في قوله تعالى: (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء (سورة العنكبوت / الآية: 22.
ويشير إلى مكتشفات العلم التي لا تنتهي في تركيب الإنسان: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون (سورة الذاريات / الآية: 21.