وهناك عذاب نفسي شديد ومؤلم بجانب العذاب الجسدي, فهم يهانون ويحقرون، فيندمون, وكلما فكروا في وضعهم اليائس وعدم وجود أي بصيص من الأمل أمامهم ستبكي قلوبهم دماً, وكلما خطر ببالهم أن وضعهم سيستمر إلى الأبد تضاعفت آلامهم إلى درجة أنه لو يعلمون بأن هذا العذاب سينتهي بعد مليون سنة أو بليار سنة أو حتى بعد مليارات من السنين فسيشكل هذا لهم مصدر أمل كبير, ولكن علمهم بأن العذاب لن ينتهي بل سيستمر إلى أبد الآبدين سيولد عندهم شعوراً شديدا بالاحباط واليأس لا يمكن مقارنتهما بأي شعور بالاحباط واليأس في هذه الدنيا. وحسب التصوير القرآني لجهنم فهي مكان قذر، تفوح بمختلف صنوف الروائح الكريهة، ضيقة يعلوها الضوضاء، مظلمة،كريهة، كل زاوية وحجرة تغلي من شدة وهول الحرارة، تحتوي على أمقت المأكولات والمشروبات. وملابس من نار يلبسونها تظل عليهم إلى الأبد، إضافة إلى مختلف صنوف العذاب. كل هذا وأكثر من هذا يشير إلى نوع المكان الأبدي الذي سيكون مأوى الكافرين والضالين من أهل النار, ويمكن تصوير بيئة جهنم من خلال مايمكن رويته في بعض الأفلام التي تصور انفجار قنبلة نووية وما تخلفها من ظلمة، وقذارة إلى أبعد ما يمكن تصورها، وسط ممقوت, وسط ملؤه الذهول. وطبعا ومما لاشك فيه أن هناك حياة تتلاءم مع هذه البيئة. فأهل جهنم يكونون في وعيهم التام حيث يسمعون، ويتكلمون، ويتناقشون، ويحاولون الهرب، يحرقون في النار، يتضرعون ويطلبون تخفيف العذاب عنهم، يعطشون، يجوعون، يحسون بالندم القاتل. لهذا فإن أهل جهنم يعيشون في بيئة قذرة ممقوته كالحيوانات. فهم يجدون فقط شجرة الزقوم كمأكل لهم وأشواك الأشجار، أما شرابهم فمن دم وصديد ومن ماء مغلي لا غير. وفي هذه الأثناء فإن النار تحيط بهم من كل جانب. حيث تبدل جلودهم المحترقة بأخرى جديدة وهكذا. حيث يستمر هذا العذاب من دون تخفيف من حدتها وشدتها.