الإنسان في ظروف الحياة الدنيا يتعب بسرعة لأنه خلق ضعيفاً. وعندما يتعب يتكدر ذهنه ويضعف عنده التركيز، ويضعف عنده التفكير السليم. بينما لايوجد هذا الأمر في الجنة، فذهن المؤمن يكون هناك صافياً وشعوره حاداً على الدوام لكي يستطيع إدراك نعم خالقه تمام الإدراك ودون أي نقص. ونظراً لانتفاء الشعور بالتعب في الجنة، هذا التعب الذي يعد من نقائص الحياة الدنيا يكون بإمكان المؤمن هناك الاستفادة القصوى ودون أي حدود من النعم اللانهائية الموجودة في الجنة. ويكون الشعور باللذة هناك دون أي انقطاع، بل يكون هناك انتقال من نعمة إلى أخرى، ومن لذة لأخرى. وقد تم التعهد من قبل الله تعالى على عدم حدوث أي ملل أو سأم هناك.
والله تعالى يسبغ على المؤمنين في الجنة نعمه في جو يخلو من التعب ومن النصب ومن السأم ومن الضجر، فيخلق لهم كل ما يشتهونه:
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (ق / 35)
أي أن الله تعالى يهب لهم حتى ما لا يخطر على بالهم ولا يبلغه خيالهم، فيحصل المؤمنون هناك على أضعاف وأضعاف ما كانوا يتمنونه.
ويجب ألا ينسى أحد بأن أهم نعمة في الجنة - التي هي دار المقامة - هو الصيانة والحفظ من نار جهنم. (أنظر سورة الدخان / 56) فلا يسمعون حسيسها (سورة الأنبياء / 102) ولكنهم يستطيعون مشاهدة أهل جهنم والتحدث معهم أن شاؤا وهذا الأمر يكون وسيلة لحمد وشكر عظيمين.
قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (الطور 26 - 28)
الجنة مكان في الذروة من العظمة والفخامة حتى إن القرآن يقول عنها:
وَ إذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (الإنسان 20)