مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (محمد / 15)
فهذه الآية تشير إلى أن الجنة مكان يفوق الخيال الإنساني، وإلى أنها دار المفاجآت التي لا تخطر على قلب أحد. والآية الآتية تصور الجنة كمكان ضيافة واحتفال:
لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (آل عمران 198)
ولاشك أن الفوز في امتحان الحياة الدنيا والوصول إلى دار المقامة حسب تعريف القرآن للجنة أي إلى الموطن الحقيقي والباقي للمؤمن أمر يستحق الاحتفال به. ولاشك أن مثل هذا الاحتفال سيكون من العظمة ومن الأبهة بحيث لا يمكن قياسه بأي احتفال لأي قوم في الدنيا منذ خلقها وحتى فنائها.
وهذه الاحتفالات في الحياة الأبدية، والتمتع بأنواع لاتعد ولاتحصى من النعم والمسرات سمة خاصة بالجنة التي لا يصاب فيها المؤمن بأي نوع من أنواع التعب أو الملل أو النصب، لذا نرى المؤمنين يقولون وهم يحمدون الله تعالى:
الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (فاطر 35)
ولاشك أن التعب الذهني أو النفسي أو المعنوي يندرج في هذه الآية.