وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (فاطر33 - 35)
والشيء الغالب في مواد الجنة أنواع عديدة من عناصر الأناقة وصور الجمال التي هي انعكاس للفن وللعلم اللا محدود لله تعالى, مثلا ً فالأسرة المحلاة بالجواهر موضوعة في أماكن عالية ومرتبة ومؤثثة بعناية، والملابس من الحرير ومن الاطلس مزينة بقلائد من الفضة والذهب. ومع ورود تفاصيل عديدة فالله تعالى استعمل في وصف الجنة عبارات تترك مجالاً للخيال أيضاً. وبإمكان المؤمن أن يختار ما يعجبه من أنواع الزينة والأثاث. ولاشك أن الله تعالى هيأ لعباده المؤمنين الذين استحقوا الفوز بالجنة مفاجآت عديدة لا يمكن أن تخطر على بال أحد ولا على خياله.
الجنة تفوق جميع الخيالات
يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
(الزخرف 71)
إن الشروح الواردة في القرآن حول الجنة وتصويرها وتقديم الأمثال عنها تنطلق من كونها ليست غريبة تماما عن الموجود في الدنيا بل تحمل بصمات من الشبه بها لذا يقول الله تعالى:
وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (محمد 6)
لذا نستطيع بإذن الله معرفة الحياة في الجنة ونحن لا نزال في الحياة الدنيا، وأن نملك حولها المعلومات، وهذه المعلومات هي المعلومات التي علمها الله لنا لكي تكون وسيلة للتفكر في الجنة والشوق إليها. ولكن لا يمكننا القول بأن هذه المعلومات تصف الجنة تماما ومن جميع جوانبها وأوجه النعم فيها، ففي بعض الآيات تمت الإشارة إلى نقطة مهمة وهي أن أوصاف الجنة هذه هي لتحريك قوة الخيال عندنا. وقبل تقديم هذه الآيات علينا أن نذكر أمرا مهما وهي أن آيات مثل: