سيدرك لا محالة أن زواجه الذي كان من أهم غاياته في الحياة قد أسس على دعائم خاطئة. ما نريد قوله هنا هو أن الزواج لكي يكون ناجحاً يجب أن يكون مبنياً على أسس وٍدعائم صحيحة متى ما كانت غايته الوحيدة هو كسب رضى الله تعالى, ومتى ما كان باستقامة الأحكام والقواعد التي وضعها الله تعالى, وأي اتجاه أو العمل بعكس هذا لن يمنح ذلك الفرد السعادة والاستقرار لا في الدنيا ولا في الآخرة. وفي يوم الآخرة سيدرك هذا الشخص الذي أسس حياته وخططها وفق نظام دنيوي ومادي بحت، وضحى بكل حياته في هذه السبيل... سيدرك مدى تفاهتها وقصرها, ولكن الوقت سيكون قد فات عند إدراك هذه الحقيقة.
ونراه يتهرب يوم القيامة من زوجته التي كانت أقرب الناس إليه في الدنيا حتى أنه لا يرغب حتى في رؤيتها, بل ويصل الأمر به أنه يكون مستعدا لتقديم زوجته فدية لكي ينجو من عذاب القيامة, والله تعالى يوضح حال مثل هؤلاء الناس فيقول:
يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ
(سورة المعراج 13 - 11)
نرى من خلال هذه الآية الكريمة كيف أن الشخص المنكر العاصي يمكن أن يضحي بأخيه وزوجته وباقي أفراد عائلته الذين لا يمثلون له أية أهمية أو قيمة يوم القيامة. كما إن هؤلاء الناس الذين هم على استعداد للتضحية ببعضهم البعض لم يكونوا ليستروا أخطاء بعضهم البعض في الحياة الدنيا سيقومون بلعن بعضهم البعض عند دخولهم إلى جهنم, وسيكون مصير الذين أسسوا في هذه الدنيا الزائلة علاقات خارجة عن رضى الله تعالى وعن الحدود التي رسمها لهم الإحباط والخسران المبين يوم القيامة. وهنا يستعرض القرآن الكريم لنا مثالا آخر في هذا الخصوص مثال أبي لهب وزوجته الذين ألقيا في نار جهنم: