فعلى الشخص العاقل أن يفكر تفكيرا سليما: فالذي يملك عدداً كبيراً من البيوت ويملك أحدث السيارات، والذي يملك أكبر قدر من الملابس, وباختصار؛ فحتى لو كان أغنى إنسان، فإنه سيكون محددا بلبس ملابسه، وباستعمال سيارته. فالشخص وإن كان لديه قصر فاره، فهو لا يستطيع أن يسكن في غرفه العديدة في آن واحد، ويأكل في قاعاته كلها في لحظة واحدة. أو الذي يملك أجمل الملابس ترى كم قطعة من هذه القطع يمكن أن يلبسها فوق بعضها البعض في آن واحد ؟. وإذا نظرنا إلى حياة هؤلاء الناس نرى أنّ الذي يملك قصراً كبيراً وواسعاً ومتكونا من عشرات الغرف لا يمكنه استعمال جميع الغرف فلا يتسنى له سوى السكن في غرفة واحدة أو في غرفتين أو ثلاث فقط. وحتى لو كانت خزانة الملابس مليئة بمختلف أنواع الملابس, فإنه لا يسعه سوى ارتداء بدلة واحدة. وحتى لو كانوا يملكون آلاف الأنواع من الأطعمة التي خلقها الله فإنه لا يسعهم سوى أكل وجبة أو ثلاثة وجبات، ولو حاولوا أكل المزيد من الطعام فسيتحول هذا إلى عذاب. ويمكن الإكثار من سرد مثل هذه الأمثلة.
ولكن مما لاشك فيه أن هناك أمرا مهما يتمثل في أن تقدم الإنسان في العمر، وتوجهه بسرعة إلى النهاية الحتمية التي لا مفر منها يصبح مانعاً أمام استمرار تلذذ الشخص بكل هذه الطيبات. ولكن الشخص الغافل يظل طوال حياته غير مدرك لهذه الحقيقة، ويحسب أن ماله سيخلده (سورة الهمزة 3) .
إن أمثال هؤلاء الأشخاص يكونون مرتبطين بشكل أعمى بمثل هذا الاعتقاد المنحرف حتى أنهم يوم الحساب وأمام رب العالمين عندما يرون أن العذاب واقع بهم لا محالة سيعرضون ما يملكونه فداء لأنفسهم، بل يكونون مستعدين لأن يفتدوا بأولادهم وبأزواجهم، بل حتى بعشيرتهم لتخليص أنفسهم, ولكن بالطبع فإن يوم الحساب قد أزف، ولن ينفعهم أي شيء، ولن يقبل منهم أي شيء بعد الآن: