يحسب الكثير من الناس أنهم إن أكملوا نواقص مطالب العيش فإنهم سوف يجنون من هذه الدنيا حياة مثالية خالية من العيوب. وعلى هذا الأساس فإنهم بعد أن يملكوا أسباب الغنى التي طالما حلموا بها سوف تكسبهم تقديرا ومكانة في المجتمع، بالإضافة إلى السعادة التي تغمرهم بفضل ذلك النعيم. والحال أن الشخص الذي ينسى الله واليوم الآخر لن يعيش الحياة التي طالما حلم بها وتمنى أن يعيشها، لأنه سيحاول الحصول على المزيد وعلى الأحسن مما يملك بعدما حصل في البداية على مطالبه الأولى. سوف يحصل على المال ولكن لن يكتفي بشيء منه، وسيعمل من أجل الظفر بالمزيد منه. سيملك بيتاً ولكنه سيرى بالتأكيد بيتاً أجمل من الذي يملكه، لذا سيبذل المزيد من الجهد لكي يحصل عليه. ومع تغير ذوقه سنويا فإنه سوف يسعى لتغيير أثاث بيته وديكوره, وكذلك شراء الملابس الجميلة، لهذا فالآية الكريمة توضح بجلاء الحالة النفسية لمثل هؤلاء المنكرين:
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (سورة المدثر 11 - 15)