فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435098 من 466147

يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ وَمَنْ فِي الأرض جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ كَلَّا إنها لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (سورة المعراج 11 - 15)

لذلك فإن الذين يدركون بأن كل الغنى عائد لله سبحانه وتعالى, ويدركون بأن ما جمعوه من مال ومركز اجتماعي سيظل في هذه الدنيا الزائلة، لذا لا يجرون خلفها في أي وقت بهذا الشكل المحموم, كما لن يشعروا بالغرور عندما يملكون أسباب الغنى، ولا ينسون ربهم, ويقومون بشكر وحمد الله على هذه النعم، ويكتفون بما لديهم من مال. وقد وعد الله تعالى مثل هؤلاء الناس الذين لا يرتبطون بالأطماع الدنيوية بحياة كريمة ومريحة.

إن الذين يقدرون الله حق قدره، ويؤمنون به يدركون جيدا زوال هذه الدنيا, وأن المال والموقع لا يؤمن لصاحبه إلا منفعة وفائدة مؤقتة، لذا يدركون أنه لا وجه للمقارنة أبدا بين هذه الحياة الدنيا الزائلة وبين الحياة الأبدية في دار الآخرة.

لذلك فإن الشخص المؤمن الذي يملك مقومات الغنى لا يستعمل هذه المقومات من أجل ظلم الناس وسلب حقوقهم, ولا تجعله أسباب الغنى مرتبطا بشكل أكبر بهذه الدنيا، بل على العكس تجعله يقترب أكثر من الله تعالى فيحمده ويشكره على هذه النعم. وهو لا يأكل حق أحد, ويحاول جهده استثمار هذه الأموال في أعمال الخير, ويعرف بأن الرتبة العالية، والمكانة اللائقة به هي عند الله عز وجل. لذا فبدلاً من الجري خلف غنى دنيوي سوف يهتم بالتخلق بالأخلاق الرفيعة، والعيش بهذه الأخلاق من أجل كسب الغنى الحقيقي في يوم الآخرة. ولعل أجمل مثال لنا في هذا الخصوص هو تصرف سيدنا سليمان عليه السلام، فعلى الرغم من حصوله بفضل الله تعالى على غنى كبير، وملك عظيم، فإن سيدنا سليمان عليه السلام يبين لنا بوضوح غايته من طلب هذا الغنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت