قوله: {خَيْرَاتٌ} : فيه وجهان ، أحدُهما: أنَّه جمعُ"خَيْرَة". بزِنةِ فَعْلَة بسكونِ العين . يقال: امرأةٌ خَيْرَةٌ وأخرى شَرَّةٌ . والثاني: أنه جمعُ خَيْرة المخففة مِنْ خَيِّرة . ويَدُلُّ على ذلك قراءةُ ابن مقسم واليزيدي وبكر بن حبيب"خَيِّرات"تشديد الياء . وقرأ أبو عمروٍ"خَيَرات"بفتح الياء جمع"خَيْرَة"وهي شاذَّةٌ ، لأن العين معتلةٌ ؛ إلاَّ أن بني هُذَيلٍ تُعامِله معاملةَ الصحيح فيقولون ، جَوَزات وبَيَضات وأُنْشِد:
4194 أخو بَيَضاتٍ رائِحٌ مُتَأَوِّبُ ... رفيقٌ بمَسْحِ المَنْكِبَيْنِ سَبُوْحُ
حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72)
ومَقْصورات ، أي: مَحْبوسات ، ومنه"القَصْر"لأنه يَحْبِسُ مَنْ فيه ، ومنه قولُ النحاة"المقصور"لأنه حُبِس عن المدِّ أو حُبس عن الإِعراب ، أو حُبِس الإِعرابُ فيه ، والنساء تُمْدَحُ بملازَمَتِهِنَّ البيوتَ كما قال [أبو] قيس بن الأسلت:
4195 وتَكْسَلُ عن جيرانِها فيَزُرْنَها ... وتَعْتَلُّ عن إتْيانِهِنَّ فتُعْذَرُ
ويقال: امرأةٌ مَقْصورة وقَصيرة وقَصورة ، بمعنىً واحد . قال كثير عزة:
4196 وأنتِ التي حَبَّبْتِ كلَّ قصيرةٍ ... إليَّ ولم تَعْلَمْ بذاك القَصائرُ
عَنَيْتُ قصيراتِ الحِجالِ ولم أُرِدْ ... قِصارَ الخُطا شَرُّ النساءِ البَحاتِرُ
والخِيام: جمعُ خَيْمة وهي تكونُ مِنْ نَمَّام وسائرِ الحَشيش ، فإنْ كانَتْ مِنْ شَعْرٍ فلا يُقال لها: خَيْمةٌ بل بَيْتٌ . وقال جرير:
4197 متى كان الخيامُ بذي طُلوحٍ ... سُقِيْتِ الغَيْثَ أيتها الخيامُ
مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76)